السعي نحو الأفضل فطرة,فطر الخالق-جل و علا-الأحياء عليها,حيث يتمكن الكائن الحيّ من التخلّص من مشكلاته,وتحقيق أهدافه,وتحسين وضعية العامة من خلال ما يمتلك من طموحات وآمال في الانتقال من طور إلى طور0وأمة الغرب حين مجَّدت (التقدّم) إلى حد العبادة,لم تندفع إليه من خلال إحساسها بالملاذ والمنافع,وصنوف الراحة,وأشكال القوة التي توفرت لها بسبب التقدم فحسب,وإنما من طبيعة التقدم أنه حين يحث في جانب من جوانب الحياة,يحصل لدى الناس تشوق وطموح إلى تعميمه على جوانب الحياة الأخرى0
كما أن طبيعة العلاقات الاعتمادية بين جوانب الوجود البشري,تستدعي إحداث تقدم شامل في جميع جوانب الحياة كي يتم ضمان التناصر بين عناصر البناء الحضاري المختلفة0ولا يخفى أن نظرية (داروين) في النشوء والارتقاء,قد أحدثت زلزالًا في بنية الفكر الغربي,وأوجدت تيارًا عميقًا من حبّ التغيير والتجديد,بسبب ما أحدت به من مصاحبة التطوّر للكائنات الحية في جميع مراحل وجودها0
إن الذي يتأمل في الإعلانات التجارية يجد أنها تُركَّز-على نحو ممجوج-على أن
المنتج الفلاني جميل لأنه جديد,والمنتج الفلاني لذيذ لأنه جديد,والمنتج الفلاني قوي لأنه جديد؛مما لا يدع مجالًا للشك في أن البشرية تسير دومًا نحو الأفضل,ما دام كل جديد هكذا!0
كانت كلمة التقدّم-في مدلولها الحديث-تعني التقدم الشامل الروحي والمادي,لإنساني والطبيعي,ثم تم اختزال هذا المفهوم؛ليدل على التقدم المادي,ثم اختزال مرة أخرى؛ليدل على التقدم الاقتصادي وحده!وهذا الاختزال المخيف كاف لتحييد المكانة الحيوية لكل جوانب الحياة الأخرى؛الروحية والأخلاقية والاجتماعية والمعنوية000
في سبيل التقدم الذي هو أولويّة مطلقة,تصبح الراحة من أجل العمل,ويصبح إشباع