الأمة,وإنما أود أن أؤكد أن حاجتنا إلى التنمية الروحية والأخلاقية,لا تقل بحال من الأحوال عن حاجتنا إلى التنمية المعرفية أو الاقتصادية (1) ؛ [ (1) انظر-إن شئت-ما ذكرناه عن التنمية الخلقية في كتابنا: (_مدخل إلى التنمية المتكاملة) ] 0حيث إن التقدم الحضاري من غير قاعدة روحية وخلقية,سيكون مشكوكًا فيه,وما يتحقق منه,لن يكون مصدر سعادة حقيقية0
وخميرة التنمية الروحية,موجودة,فبالإضافة إلى المنهج والتراث الأخلاقي الغنيَّ,لدينا الملايين من الرجال والنساء الذين يُعدُّن نماذج راقية في الطيبة والاستقامة والسمو الخلقي!0
رابعًا_تقدُّم بلا حدود:
مما ترسخ في الوعي الأوربي الحديث أن الإنسان حصاد ما يعرفه,وما يتقنه؛وبالتالي مايملكه0ومن هنا اندفع الغرب في الاكتشاف والتصنيع إلى أقصى حد ممكن,مما أنتج تعاظم الملكية ونشوء مجتمعات الوفرة والخدمات والجامعات والمصانع000وصار التقدم نحو الأفضل,والبحث في الكيفيات والوسائل التي تحقق ذلك,الهاجس اليومي لعالم الغرب كله,ولكل من تواصل معه من شعوب الأطراف0
الحداثة والتغير والتطور والتقدم,معان محايدة عقائديًا وأخلاقيًا,فهي قد تكون في اتجاه الأحسن0وقد تكون في اتجاه الأسوأ؛لكن العرف انعقد في الكهولة,تستمر في تطورها نحو الشيخوخة ثم الموت؛لكن العرف انعقد في العصر الحديث على أن (التقدم) يعني دائمًا تغيرًا نحو الأفضل0في ظل فقد المرجعية العليا,يكون من الصعب في ظروف كثيرة وضع فواصل بين ما هو من قبيل التقدم,وما هو من قبيل التطور,بل إن مجرد إعطاء التغير مدلولًا أخلاقيًا أو إيجابيًا,ساهم في إضعاف الانضباط الذي
يمكن أن تصنعه المعايير الأساسية لنمو الحياة والتي يمكن أن يحاكم إليها0
إن قصور العقل البشري,لا يمكَّن من رؤية الحقائق الكبرى دفعة واحدة,مما يجعل الإنسان منهمكًا دائمًا في تجارب (الصواب والخطأ) فرحٌ بإنجاز,ثم ندمٌ عليه وخوف منه00وهذا ما نشاهده اليوم في مسائل وقضايا كثيرة0