الصفحة 3 من 340

حيث إن هناك تفاوتًا كبيرًا في واقع الأمر بين بلد مثل الصومال أو أوغندا وبين بلد مثل فرنسا أو اليابان...

وإنما نعني أن هناك أفكارًا وقيمًا وأساليب وآمالًا وطموحات تهيمن على معظم شعوب الأرض,ونفوذها

آخذة في الأتساع يومًا بعد يوم.

شعوب الأرض تنقسم اليوم إلى قسمين:قسم ينتج ويحقق كثيرًا من مبادئ هذا الزمان في حياته

اليومية,وقسم يستهلك,ويتمنى أن يصبح عصريًّا,ويخطط لذلك.

إذا تساءلنا:هل هناك شعب في الأرض لا يرى في المؤسسات التعليمية والتربوية والمهنية والتقنية وسيلة,لا بديل عنها للتقدم في مدارج التحضّر؟؟

هل هناك شعب لا يتطلع إلى أن تتوفر له إمدادات المياه والكهرباء,وخطوط الهاتف,والطرق المعبَّدة,وقنوات الصرف الصحي,والخدمات البلدية المختلفة؟؟

هل هناك شعب لا يتطلع إلى أن يؤسس في حياته علاقات قائمة على نيل الحقوق وأداء الواجبات,إلى جانب بناء حياة تسودها الاستقامة الإدارية وتكافؤ الفرص ومحاصرة الفساد والرشوة والتَّسيُّب؟؟

هل هناك شعب لا يتطلع إلى تحقيق ولايته على نفسه عبر مؤسسات شعبيّة ,ورسمّية,تمثل حقوقه,وتنافح عن قضاياه, وتتحسس مشكلاته؟؟

هل هناك شعب لا يرنو إلى أن يساهم في الحضارة الحديثة بغزارة وكفاءة من خلال العطاء الثقافي والمادي, ومن خلال التفوّق والتقني؟

أعتقد أن الجواب على كل هذه الأسئلة وما شابهها هو (لا) .

ولا يعني كل هذا بالطبع تساوي درجات التطلّع لدى أبناء الشعوب ولا تساوي درجات الوعي بهذه المطالب,لكن لا خلاف-فيما أظن- أن كل ما ذكرناه يعد مطالب ملخَّة لكل الأمم,ومعظم أفراد الناس,ومن نال حظا من ذلك طالب بالمزيد المزيد ؛لأن الحصول على شيءٍ من تلك المطالب هو نفسه الذي يحفز على العمل لنيل المزيد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت