الصفحة 27 من 340

وهكذا نجد أن إبعاد الأخلاق والسلوك والعلاقات العامة عن فلك الدين,وقطع صلتها بالرؤية العامة للحياة,حرمها من الإطار المرجعي الثابت,ومن المعايير الموضوعية المتفق عليها,وصار بالتالي كل شيء في النهاية ممكنًا حتى الأسس الراسخة والثوابت الشامخة,ويمكن عن طريق التغيرات البطيئة والناعمة أن تتحول إلى مسائل فرعية,أو خلفيات ثقافية,أو مظاهر كياسة!0

قد انتقل هذا الداء إلى كثير من الدوائر المالية والتجارية وإلى بعض مجالات العلاقات العامة في بلداننا الإسلامية,وسوى من يتأمل في الدورات التي تُقام لمندوبي المبيعات وموظفي الاستقبال والعلاقات العامة,والتعليمات التي يتلقاها هؤلاء من رؤسائهم-أن ما وقع فه غيرنا قد وقعنا في كثير منه من أجل المزيد من الربح,والمزيد من المكاسب المادية0بل يمكن القول:إن الأسس التي تقوم عليها العلاقات الاجتماعية قد أصابها بعض التبدل,حيث أضحت تقوم-على نحو متصاعد-على تبادل المنافع,وليس على الحب والتقدير والوفاء والتناغم الخلقي والروحي؛مما يجعل كثيرًا منها يبدو وكأنه من فروع نظام التجارة الغلاّب لكل النظم الأخرى!0

ب-تعاني المنظومات الخلقية في العالم الإسلامي من عدوان بعض أبنائه عليها,حيث إن بعض المثقفين الذين فُتنوا بتفوق الغرب وتقدمه,جعلوا من أولوياتهم تفكيك المنظومات الخلقية السائدة بين المسلمين,باعتبارها عائقًا قويًا لأمام التقدم؛فقد افترضت (الحداثة العربية) انه يجب بناء كل نشاط على العلم,واعتبرت مل مالا يخضع للمعايير العلمية جزءًا من أوهام الإنسان القديم,وعاملًا من عوامل استلابه,وقد حاولت أن تصوَّر القيم الإسلامية بأنها تقليدية وبالية ومنحطة وجامدة,وهي تحث على الكسل والتعصب,وتدعم العشائرية المدمرة للفردية,وتؤكد على العاطفة والروح,وتقتل العقلانية والموضوعية,وهي على نحو عام سبب فقدان العرب مقدرتهم على استيعاب الحضارة الحديثة,ومنشأ روح العبودية فيهم0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت