الصفحة 28 من 340

وهذا التقليص-كما يقول د0غليون-للتجربة الإنسانية والفردية والاجتماعية,واختصارها إلى تجربة وممارسة علمية ومعرفية ومنطقية,والحكم على التجارب الدينية والأخلاقية والجمالية بالزوال-هو من مخلَّفات الوضعية الفلسفية الأولى التي تحولت إلى (علموية) و (تقنوية) لا إنسانية0

إن الفكرة التي تقول:إن المرحلة العلمية قد ألغت المطالب الروحية والنفسية والاجتماعية واللاعلمية-هي نتاج للتخبط الذي تعيش فيه المجتمعات النامية التي فقدت أسسها المعنوية والتقليدية,ولم تحرز التقدم المنشود !0

أصحاب الفائدة من الاندماج في الحضارة الغربية,والمالكون للقوة الغاشمة

رحبوا بفكرة إنهاء المنظومة الخلقية الإسلامية؛لأن ذلك يسهَّل السبل أمام

ازدهار تجارتهم ونفوذهم,ويوجِد إمكانية كبيرة لاستخدام قوتهم,والوصول إلى مصالحهن دون قيد؛على حين أن الضعفاء من المسلمين,كانوا-ومازالوا- يعتقدون أن التمسك بالأخلاق والقيم الإسلامية والإنسانية,والاستنجاد بها- هو السلاح الذي يمكن أن يَحدَّ من تلك القوة,ويحول دون تدمير المدينة الإسلامية,وجعل أهلها هامشًا ضئيلًا على متن الغرب المنتصر0

ويمكن القول بعد هذا و ذاك:إن هناك صراعًا حقيقيًا بين حماة القيم والأخلاق الإسلامية العربية وبين دعاة تدميرها؛والعاقبة للتقوى0

جـ- المصدر الثالث لتأزّم الأخلاق في عصرنا هذا,هو سوء الأحوال المعيشية التي تكتنف حياة كثير من الناس في بلادنا الإسلامية خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت