الصفحة 26 من 340

إن فقد مصدر الأخلاق لتعاليه ومطلقيته يجعلها تبدو هشَّة ومعلقة في الفراغ,ومفتقرة إلى المعيار الموضوعي,وهذا كله يحرم الأخلاق من وشاح القدسية والاحترام,ويجعل المثيب والمعاقب عليها مجهولًا في أكثر الأحيان؛مما يسهَّل مسألة الخروج عليها وتجاوزها وتطويرها,وهذا ما يحدث في شتى أنحاء العالم!0

يقول (فوكوياما) :""لقد غدا الأمريكيون مشغولين بصحة أبدانهم:ماذا يأكلون ويشربون,والرياضة التي يمارسون,وفي أي شكل يبدو أكثر من انشغالهم بالمسائل الأخلاقية التي كانت تقض مضاجع أجدادهم""0

ويقول ( ستيفن كوفي) الخبير بالإدارة والعلاقات التجارية:كان أساس النجاح في أمريكا مدة (150) عامًا قبل الحرب الأولى,يقوم على ما يمكن تسميته بـ (المزايا الأخلاقية) ؛مثل الاستقامة والتواضع,والإخلاص والاعتدال,والشجاعة والنزاهة,والصبر والمواظبة والبساطة,والقاعدة الذهبية )):عامل الناس كما تحب أن يعاملوك )) 000وتُعْلِمُنا المزايا الأخلاقية بأن هناك مبادئ أساسية للحياة الفاعلة,وأن الناس لا يستطيعون تحقيق نجاح حقيقي,أو أن ينعموا بالسعادة إلا إذا تعلموا هذه المبادئ,واستوعبوها باعتبارها أخلاقًا أساسية0

بعد الحرب العالمية الأولى اختلفت النظرة الأساسية إلى النجاح,من المزايا

الأخلاقية إلى ما يمكن أن نطلق عليه (مزايا شخصية) فقد أصبح النجاح مرتبطًا بالشخصية والتصور العام لها,وبالمواقف والتصرفات والمهارات والتقنيات التي تسهَّل التعامل بين الناس000

أما النواحي الأخرى التي تناولت الشخصية,فمن الواضح أنها متحايلة,أو حتى مخادعة,تشجع الناس على استخدام تقنيات تحبب الآخرين بهم,مثل الاهتمام بهوايات الآخرين لاستخلاص ما نريد منهم أو (التظاهر بالقوة) أو تخويفهم من المستقبل000

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت