الصفحة 25 من 340

الخطط التنموية في معظم البلدان الإسلامية,لا تعكس اهتمامًا خاصًا بهذه المسألة عما ذكرناه لدى الآخرين,وما نراه من اختلاف يعود إلى جهود فردية وشعبية في أكثر الأمر0

ومن الواضح أننا بدأنا نسير شيئًا فشيئًا خلف الغرب في تقديم كل رهاناتنا للإنتاج والتقدم المادي,وتأمين حاجات الجسد000حتى السلوك الشعبي اختلف في العشرين سنة الأخيرة,وصار كثير من الناس ينظر إلى الأحاديث التي تدور حول تعزيز البعد الروحي بأنها وعظ جميل-وأحيانًا ثقيل!-لكن الاستجابة السلوكية لتلك الأحاديث ضعيفة وبطيئة0وعلى المستوى النظري,فإن هناك انحيازًا واضحًا إلى الشكلي والمادي والحيَّي على حساب المعنى والمضمون والفحوى والطلاقة و التدفّق الداخلي والمشاعر والأحاسيس واللمسات الشخصية00 وهذا كله وافد على أمة الإسلام في جملة ما وفد من الشوائب والعوالق المصاحبة للتقدم المادي الأصم!0

هذه الوضعية للروح تمثل خلفية ثقافية للوضعية الخلقية التي نشعر أنها هي الأخرى,أخذت تدرج في مسالك التأزم والانحطاط0

وأعتقد أن مصادر الأزمة الأخلاقية عديدة,ولعل لأهمها ثلاثة,هي:

أ-المسألة الحاسمة في مجال الأخلاق,هي (إطارها المرجعي) بمعنى المصدر الذي نستمد منه الحكم على وصفة أو قيمة بأنها حسنة أو قبيحة,والجهة التي ستتولى الإثابة أو العقوبة عليها0

في العالم الغربي ذهب معظم الفلاسفة إلى أن واضع القيم هو الإنسان,ويذهب بعضهم إلى أن واضعها هو المجتمع,ومحصلة ذلك أن العقل البشري هو الأساس الذي يتشكل عليه الإطار المرجعي لجميع القيم؛وهذا في الحقيقة يجعل الأخلاق والقيم أسيرة لأهواء البشر وملوَّنة بألوان البرمجات المحلية ومقولات البيئات الثقافية المختلفة,والمصالح الحيوية000

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت