الصفحة 24 من 340

وليس بخافٍ أن كثيرًا من الناس اليوم يقوم بأعمال ليس لها أي تفسير مقنع,وليس لها أي معنى:تجد كثيرين يملكون مئات الملايين,ومع ذلك فهم يكذبون ويغشون ويضيعون بعض الفرائض,ويقطعون أرحامهم,ويغامرون بصحتهم في سبيل الحصول على المزيد من المال الذي لا يعرفون متى سيتمتعون به,ولا مدى حاجتهم إليه,إنه التيه,والغرق في دوامة الضياع,لا ترحم! مهمة الإيمان بالغاية العظمى للوجود,لا تقتصر على رسم الفضاء النظري للعقل والقلب فحسب,وإنما جعل الغاية حاضرة على مستوى الشعور,وعلى مستوى الخُلُق والسلوك والعلاقة وترتيب الأولويات والتخلي عن بعض الرغبات,أي:صياغة حياة المسلم وفق المنهج الربَّاني الرشيد0

وهنا تبرز مسؤولية القلة المؤمنة التي تنعم بالعيش في ظلال الالتزام الصحيح- في التفكير مليًا في نوعية الظروف الأكثر ملاءمة لدفع السواد الأعظم من المسلمين في اتجاه العيش على مقتضى الآمر الشرعي,والسعي الحثيث إلى توفير ما يمكن توفيره منها؛ وما تلك بالمهمة السهلة؛ولكن ليس ثمة خيارات أخرى0

ثالثًا_التأزّم الخلقي:

هل كان أمام العالم من سبيل يحول دون الخواء الروحي والخراب الداخلي الذي يعاني منه الإنسان الحديث بعد أن تم شطب كل أو معظم ما يقع وراء إدراكات الحواس,شأنًا غامضًا,أو غير مهم؟0

المركز المحوري الذي احتلته (الروح) على مدار آلاف السنين غادرته منذ أكثر من مئة عام,وصار يُنْظَر إليها اليوم على أنها وهم أو خرافة من خرافات الماضي,وصار يعبَّر عن الحديث عنها بأنه رجعي,ولا علمي,وما ورائي؛وصار الإنسان في القرن العشرين,يقبل دون جدل بأنه لا شيء في هذا الكون إلا الطاقة والمادة المعروفتان0صارت (الروح) تُصوَّر في كثير من الكتب على أنها الوعي أو الصورة الذهنية للمدركات,أو المعنى ,أو المعنويات000

لا ريب أن العالم الإسلامي لم يصل إلى هذا الحد,لكن يصح القول أيضًا:إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت