الصفحة 23 من 340

إن الغربيين الذين يشعرون بمدى الضياع الذي أصابهم بسبب فَقْد الإيمان,وفَقْد الهدف النهائي للحياة-يتزايدون في الحقيقة,لكن المؤسف أن الغرب,قد رتَّب شؤونه كلها في المجالات كافة على أن الحياة هي الحياة الدنيا وحدها,ولأن على المجتمع أن يتجاوز كل المبادئ والأخلاق والأفكار المتعالية التي تأتي من خارج المجتمع البشري لتنظمه0 إنه يطمح لأن يرى في إنتاجه الحضاري الشخصي المبادئ والوسائل التي تمنحه للاستقرار,وتصلح شؤونه0

والأنكى من هذا أن الغرب فجَّر كل سبل العودة إلى الدين والوحي؛ ولذا فإن مشاعر الإحباط التي ولَّدها الإلحاد,وتفتحات بعض علمائه على ضرورة تغيير المسار- لن تكون كافية لبعث أهداف جديدة للحياة,وللاتصال بالحياة الآخرة0 ومثل هذا لو انطلق,فإنه سيكون بحاجة إلى أجيال عديدة حتى يصبح مَلْمَحًا واضحًا من ملامح المجتمعات هناك0

السواد الأعظم من المسلمين يمتلك-بحمد الله- على المستوى النظري المعرفة بالغاية الكبرى لوجوده,وكثير أولئك الذين يحاولون مَنْهَجية حياتهم على مقتضاها؛ وهذا ما يخفف من ضغوط الحياة عليهم,ويمنح مجتمعاتنا الإسلامية نوعًا من التماسك على الرغم من سوء كثير من الأحوال,لكن هذا لا ينبغي أن ينسينا أن روح الحياة الغربية,تسري أكثر فأكثر في حياة المسلمين,وقد أخذت الأهداف الدنيوية الآنية, ومطالب الحياة اليومية,تضغط أكثر فأكثر عليهم,وتشكل بالتالي حركتهم ومناشطهم اليومية على مقتضاها0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت