ويمكن القول:إن بعض علماء الغرب المشتغلين في مجالات العلوم الطبيعية خاصة-قد بدؤوا حقًا يدركون أن أخطاء الكنيسة الفادحة,قد قوبلت بردود فعل غير متزنة من قبل الفلاسفة والأدباء والعلماء الغربيين عامة؛مما يقضي من كلا الفريقين-الكنيسة وخصومها- أن يخطوا خطوات إلى الوراء0
بدأ بعض علماء الغرب يشعرون بالتفاوت بين العلم والإيمان,أو بين العلم والوحي على مستويين:مستوى الطبيعة والمنهج,ومستوى الهدف؛فهما لا يتموضعان على مستوى واحد؛ولذا فلا ينبغي إقامة صراع بينهما0
يقول (بيير كارلي) : يستخدم العلم أداة محددة,هي العقل والمنهجية الرياضية من أجل وصف الظواهر والبرهنة عليها0 ويهتم العقل بكل ما هو قابل للتحقق منه علميًا,أو البرهنة عليه تجريبيًا0 العلم يبتدئ بصياغة الفرضيات عن ظاهرة من الظواهر,ثم يجرى التجارب لكي يتأكد من صحة هذه الفرضيات,أو من عدم صحتها0 ويتميز العلم بالتصحيح المستمر لنتائجه,بمعنى أنه يقبل بوضعها على محك الشك,كلما دعت الحاجة إلى ذلك؛ فليس هناك حقيقة مطلقة في مجال العلم,وإنما هناك حقائق تقريبية مؤقتة,وعن هذا الطريق يتقدم العلم باستمرار0
ويقول (أندريه ليشنرويز) أستاذ الفيزياء الرياضية في (الكوليج) :إن الخطاب العلمي,لا يستطيع أن يخرج من ذاته دون أن يفقد خصوصيته,وتكمن مهمته في تفسير تركيبة الأشياء والظواهر؛فهو يحللها ويشرَّحها تشريحًا,ويكشف عن قوانينها وبنيتها الداخلية,ولكن ليس عنده كل شيء لكي يقوله عن غائية الأشياء,أو معنى الوجود,او الهدف من الحياة في نهاية المطاف,فهذه هي مهمة (الدين) أو الفلسفة بشكل أساسي0 العلم يستطيع أن يفسَّر الأشياء,لكنه لا يستطيع أن يقوا:لماذا وجدت الأشياء,أو ما هي الغاية من الكون0 الموت أو القطيعة الأبدية تحرق قلب الإنسان,وتشغل باله كثيرًا إذا لم يكن مؤمنًا راضيًا بقضاء الله, واثقًا من عفوه ومغفرته في الآخرة0