الصفحة 21 من 340

قسم ثالث يتخذ من الانسجام مع الغاية الكبرى مؤشرًا على صحة ما هو فيه,ويعد العمل على الوصول إليها ذا أولوية مطلقة في كل ما يأتي ويذر,وإلى القسمين الأخيرين ينتمي كل من هو داخل حظيرة الإسلام0

إن النَّفَس العام لواقعنا الحاضر,هو نَفَس مادي مصلحي نفعي,وإن الإحساس بالهدف من هذا الوجود,معدوم لدى السواد الأعظم من صنَّاع الحضارة التي تظلل عصرنا0وإذا تساءلنا عن السبب في ذلك فإننا سنجد أسبابًا عديدة ,وأهمها سببان:

1.الأول منهما أن انحرافات الكنيسة,ووقوعها ضد مصالح الطبقات الفقيرة إلى جانب وقوعها ضد حركة البحث العلمي في الغرب,بالإضافة إلى فساد رجالها الخلقي والسلوكي؛قد ولَّد عداءً مستحكمًا بين قادة الفكر والتنوير والقوى الاجتماعية الجديدة وبين الكنيسة,وكل ما يتصل بها من إيمان بالله والبعث والجزاء والحساب000

حتى قال (فو رباخ) :""إن الدين هو إضاعة الإنسان لجوهره؛فالدين يقذف بهذا الجوهر في (كائن إلهي) خارج عن ذاته,وهو محض من إنتاج ضميره""!!0

2.السبب المهم الثاني هو الانتصارات التي حققها العلم في القرون الثلاثة الماضية في كافة مجالات الحياة,والتي أدخلت الوهم على الوعي الغربي,حيث ساد اعتقاد بأن العلم قادر على حلّ كل الإشكالات,ورسم كل خطوط السير في كل شؤون البشرية,ومن ثم فإن (الإيمان) قد فقد مجالاته ووظائفه,وقد آن أن يذهب إلى غير رجعة,وصارت المعادلة:إما أن تكون مؤمنًا غير عالم,وإما أن تكون عالمًا غير مؤمن!0

إن الحداثة الغربية,تتعرض اليوم لمراجعة من لدن مفكرين كبار بغية إعادة التوازن إليها,وإيجاد علاقة جديدة بين العلم والإيمان؛حتى إن بعضهم يذهب إلى أن (العصر الوضعي) قد ولّى,وأصبح خَلْفَنا لا أمامنا,وأننا الآن على عتبة عصر جديد,هو عصر ما بعد الحداثة, وهو عصر أقرب إلى الإيمان منه إلى الإلحاد0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت