إن عالمية رسالة الإسلام,لا تستوي على سوقها إلا من خلال استهدافنا لهداية العالم كله:قريبه وبعيده,حليفه ومنافسه0وهذا الاستهداف يستدعي كياسة في التعامل,وفهمًا عميقًا للآخر0 وإن منهجنا الإصلاحي الكوني,لا يتأيى له النضج والمناهزة المستمرة للاكتمال من غير تلقَّي ما لدى الآخرين بعقل مفتوح وإرادة صلبة وعزم أكيد على الاستفادة مما لديهم في تصحيح الأخطاء وسد الثغرات وتلافي أشكال القصور الذاتي000
ولا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن في الدول غير الإسلامية مئات المسلمين الذين يشكَّلون أقليات في تلك الدول,ولا بد من مراعاة مصالحهم عند كل حركة مد أو جزر,تتعرض لها علاقاتنا مع تلك الدول0
الغرب غرب,والشرق شرق,ولا يمكن لهما أن يصبحا شيئًا واحدًا,ولكن سيكون بإمكان كل واحد منهما أن يستفيد من الآخر إذا ما راعى كل منهما حقوق الطرق الآخر,وخصوصيته الحضارية,وأخذها بعين الاعتبار في حالات التعاون وفي حالات التنافس والعداء؛وسنظل نأمل بحصول شيء من ذلك,مهما كانت المعطيات السائدة باعثة على التشاؤم0
الفصل الثاني:-
قيم و مفاهيم وأوضاع سائدة::
إنَّ من فهم العصر الذي نعيش فيه,هو الخطوة الأولى التي يجب أن نخطوها نحو التمكن من العيش فيه على نحو مقبول وفعّال0ليس فهم زماننا وواقعنا بالأمر اليسير؛فالواقع المعيش أشبه بما سماه الفلاسفة بـ (الهيولى) وهو أحيانًا أشبه بـ (الزئبق) فهو يطاوعك إلى أقصى حد,لكنه يتأبى على التشكيل والقولبة,فتكون مطاوعته الشديدة خادعة0
وهكذا شأننا مع الأحداث الجارية في عصرنا,فعلى حين يدّعي معظم الناس أنهم فاهمون لكل ما يجري ومستوعبون,يأتي من يقول:إن الناس غير دارين بشيء؛وما يقال ويعلن يعطي انطباعًا مغايرًا تمامًا لما يجري في حقيقة الأمر0