وهذا المنتخب يشمل مقدمة وواحدا وثلاثين فصلا ،وذلك ( لتسهل على المتحفظ أنواعه وأقسامه فيكون أجمع لفهمه، وأقرب من ذهنه، وأبعد من تحمل الكلفة في طلبه ) . (1) والظاهر أن تأليف أبي نعيم لهذا الكتاب جاء تلبية لرغبة بعض الناس -وقد يكونون من طلبته- لجمع روايات في النبوة والدلائل والمعجزات وخصائص النبي صلى الله عليه وسلم (2) .
وقد ضمن أبو نعيم مقدمته تعريف النبوة والنبي والرسول والوحي، وذكر أن النبوة التي هي سفارة بين الله تعالى وعباده لا تتم إلا بأربع بخصائص تتوفر في الأنبياء ، وهي:
الفضيلة النوعية: ومعناه أن الله تعالى لايختار للرسالة إلا من كان متقدما على من بعث إليهم.
الفضيلة الإكرامية: ومعناه إمداد الله تعالى لرسله بلطائف وكرامات تثبت قلوبهم وتيسر عليهم مهمة البلاغ.
الإمداد بالهداية: ومعناه إمداد الله تعالى لرسله بمواد الإرشاد.
التثقيف عند الزلة: ومعناه تنبيه الله تعالى لرسله في لحظات الضعف وإرشادهم إلى ما هو الأصوب في علمه سبحانه وتعالى.
وأبو نعيم حافظ متقدم يسوق الأحاديث بأسانيده ،ومنها الصحاح والحسان والضعاف والواهيات.وفيه عدة أحاديث موضوعة (3)
(1) - دلائل النبوة ص 37.
(2) - انظر مقدمة الكتاب ص 32.
(3) - منها على سبيل المثال حديث رقم 20 الذي أخرجه من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي ثنا سيف بن وهب عن أبي الطفيل مرفوعا ( إن لي عند ربي عشرة أسماء ، قال أبو الطفيل:حفظت منها ثمانية: محمد وأحمد وأبو القاسم والفاتح والخاتم والعاقب والحاشر والماحي. قال أبو يحيى: وزعم سيف أن أبا جعفر قال له: إن الاسمين الباقيين:طه ويس.. ) .وهو حديث موضوع ، أخرجه الآجري في الشريعة ص 463 من طريق أبي القاسم البغوي عن عبد الله بن عمر الكوفي عن أبي يحي التيمي عن سيف بن وهب ،به .
= وأخرجه ابن عدي في الكامل 8/335 من حديث عائشة وابن عباس وأسامة بن زيد وعلي وجابر بن عبد الله مرفوعا، في إسناد طويل وضعيف جدا، فيه وهب بن وهب أبو البختري ،قال النسائي: متروك الحديث (الضعفاء والمتروكون ص 104) .
وقال ابن عدي بعد سياق هذا الحديث: (وهذه الأحاديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بواطيل، وأبو البختري جسور من جملة الكذابين الذين يضعون الحديث وكان يجمع في كل حديث يريد أن يرويه أسانيد من جسارته علىالكذب ووضعه على الثقات) انظر الكامل 8/333-335 .
وزاد السيوطي نسبته إلى ابن مردويه في تفسيره من طريق أبي يحيى التيمي قال: ( وهو وضاع عن سيف بن وهب قال وهو ضعيف) مناهل الصفا ص 35.
قلت: أبو يحيى التيمي هو إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله قال الدارقطني: متروك كذاب (الضعفاء رقم 81) . أما سيف بن وهب فقال النسائي: ليس بثقة (الضعفاء رقم 257) .وقال أحمد: ضعيف الحديث (الضعفاء للعقيلي 2/171) .
وفي الصحيح غنية عن هذا الحديث الضعيف و أمثاله، فقد أخرج البخاري في صحيحه رقم 3532 كتاب المناقب باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم عن طريق مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لي خمسة أسماء: أنا محمد و أنا أحمد و أنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، و أنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، و أنا العاقب) . وانظر أمثلة أخرى للأحاديث الموضوعة في الكتاب أرقام 20-31-91-99-288-331-386...