.ومن جملة من ينقل عنهم بأسانيده من أئمة السير ابن إسحاق والواقدي والفريابي.وبالنظر في الأنموذج الذي ساقه محققا الكتاب من الجزء الأول الوحيد المتبقي بدار الكتب المصرية تحت رقم 613 (1) ، نلاحظ ،كما لاحظ ذلك المحققان،أن من منهج أبي نعيم أنه يسوق الحديث بروايات متعددة ومن طرق مختلفة. وهو ما لانجده في المنتخب المطبوع،فلعل صاحبه حذف هذه المرويات واقتصر على واحدة منها طلبا للاختصار.
أما فصول الكتاب فقد عرض فيها أبو نعيم (من الفصل 1 إلى 17) لفضل النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد من البشارات في الكتب السابقة ،وهواتف الجان وأخبار الكهان بنبوته.ثم عرض لما تضمنته أحداث سيرته صلى الله عليه وسلم من أعلام النبوة بدءا بولادته ونزول الوحي عليه وهجرته إلى المدينة.
ومن الفصل 18 إلى 24 عرض فيها دلائل النبوة في شكوى البهائم والسباع للرسول وتسليم الأشجار وإطاعتهن له وبركته في الطعام وغيره وإجابة دعائه في أمور مختلفة ومواطن متفرقة.
(1) - ذكر محققا الكتاب أن فهارس دار الكتب المصرية أشارت إلى وجود نسختين غير هذه:الأولى برقم 102 حديث والثانية برقم 703 حديث، ثم قالا: (ولكنا لم نتمكن من مشاهدتهما لعدم العثور عليهما آنذاك، وعلى كل حال فإن هاتين النسختين لا يوجد منهما إلا الجزء الأول فقط !!) المقدمة ص 21.
قلت: وهذا غريب في ميدان التحقيق ،كيف يجزم المحققان بأن هاتين النسختين لا يوجد منهما إلا الجزء الأول فقط، وهما لم يطلعا عليهما كما اعترفا بذلك! كما اقتصرا على ذكر ثلاث نسخ من هذا الكتاب وقالا إنها هي النسخ الموجودة من دلائل النبوة على ما نعلم (المقدمة ص 20) .ولو رجعا إلى تاريخ بروكلمان 6/227 لوجداه ذكر مخطوطتين أخريين لم يذكراها: الأولى في المتحف البريطاني ثان 150 ، والثانية في بنكيبور 15/989.وغير بعيد أن يوجد فيهما ما عدم في النسخ التي اعتمدها المحققان. والله تعالى أعلم.