فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

قامت الحرب ضبطتها.

وفي القرن التاسع عشر توافقت الدول حماية للتجارة الدولية على منح السفن المعادية التي تكون راسية في موانيها وتفاجأ بقيام الحرب وكذلك التي تدخلها جاهلة حالة الحرب مهلة للرحيل تتراوح بين ثمان وأربعين ساعة وبين ست أسابيع - لكن هذا التوافق لم يكن تقريرًا لحق بل تفضلًا ومنا ( delaide grace) على أن يقابل بمثله من الدول المعادية ويبقى الحق لكل دولة إذا شاءت ضبطت السفن من غير أن تعطيها مهلة كما حكم بذلك من محكمة الغنائم الإنجليزية في قضية الباخرة ( The marie leonhardt) في سنة 1921.

ثم جاء اتفاق لاهاي السادس في سنة 1907 فنص في المادة الأولى منه على استحسان إعطاء مهلة للرحيل لمراكب العدو الراسية في مواني دولة محاربة وكذلك للسفن التي تدخل موانيها جاهلة قيام حالة الحرب فلم تجعله واجبًا مفروضًا بل قررت جعله أمرًا مندوبًا.

وقد راعت الدول هذه القاعدة بعضها قبل بعض في حرب سنة 1914 - 1918 مقابلة للمثل بالمثل، ومقابله المثل بالمثل اعتبر شرطًا أساسيًا.

لكن اتفاق لاهاي لم يلغِ حق الدولة المحاربة في الضبط إذا شاءت أن لا تعطي مهلة للرحيل كما حكم بذلك في القضية السابق ذكرها.

وهذا الحكم إنما يسري على المراكب التجارية دون الحربية.

وقد نص اتفاق لاهاي السادس على حالة مشابهة هي حالة السفن التي تضبط في عرض البحر جاهلة قيام حالة الحرب، فنص على جواز ضبطها دون مصادرتها على أن ترد هي أو قيمتها بعد الحرب (م 3) .

ويستثني منها السفن التي تبني بغرض تحويلها إلى سفن حربية أثناء الحرب فتأخذ حكم السفن الحربية (م 5) .

وتنص المادة الرابعة من هذا الاتفاق على تطبيق هذه القاعدة على أموال الأعداء التي تحملها هذه السفن، فلا تصادر بل تضبط فقط لحين نهاية الحرب.

لكن ألمانيا تحفظت ولم تقبل حكم المادة (3) من هذا الاتفاق بدعوى أن سفنها لا تجد موانئ تلجأ إليها إذا فاجأتها الحرب وهي في عرض البحر - فلم يطبق في حقها في الحربين الماضيين العالميين.

وقد حكم مجلس الغنائم في مصر بمصادرة سفينة فاجأتها حالة الحرب وهي في عرض البحر باعتبار أن إعفاءها من المصادرة لم يكن متفقًا عليه بالإجماع بين الدول ولم يعمل به في الحربين العالميين.

2 -البواخر المخصصة لنقل أسرى الحرب وتسمى Cartel:

وهذه البواخر التي تستعمل لتبادل الأسرى أو لنقلهم وتسري رافعة علم الهدنة وتنتقل باتفاق بين الطرفين وتحصل على جواز مرور Sauf - conduit ويشترط أن لا تنقل ذخائر أو متاجر.

3 -بواخر الاستشفاء Batiments Hospitaliers

( اتفاق لاهاي العاشر) :

وهي البواخر التي تعدها الحكومات أو الأفراد لنقل المرضى والجرحى وللإغاثة بشرط أن لا تشترك في أعمال حربية مثل نقل الأخبار - كما حدث من باخرة الاستشفاء الألمانية Ophelia فضبطت وصودرت.

4 -المراكب المخصصة للصيد في السواحل.

5 -المراكب المخصصة للملاحة الساحلية المحلية.

6 -المراكب المخصصة لأغراض علمية أو دينية أو خيرية مثل إغاثة الأسرى والمشردين.

7 -المراكب المخصصة لنقل البريد.

الإعفاء في هذه الأحوال الأربعة تقرر في اتفاق لاهاي الحادي عشر، أما بالنسبة لبواخر الصيد فإنها تشتعل في تجارة يعتمد عليها أهل السواحل، ويستثنى منها ما يكون في عرض البحر.

وكذلك بالنسبة للملاحة الساحلية التي تستعمل فيها مراكب صغيرة للنزهة أو للتجارة بين أطراف السواحل في المملكة الواحدة.

أما بالنسبة للبريد فإن الدول المحاربة تنظر بعين الاشتباه إليها خشية أن ينقل بواسطتها أخبار أو مواد داخل المظاريف تكون مهربات، ولذلك فإن لها حق تفتيشها وتفتيش محتوياتها ومصادرة ما يحوي أخبارًا أو مواد تعتبر مهربات - وقد ضبطت رقائق من الكاوتشوك في المراسلات - وفي ما عدا ذلك يجب إخلاء سبيلها وتسهيل سفرها.

أما طرود البريد فلا تعتبر مراسلات بل تعتبر بضائع لا تسري عليها أحكام المراسلات، وقد حكم مجلس الغنائم بمصادرة عدد كبير منها.

8 -أمتعة البحارة:

تتسامح جميع الدول في أمتعة القبطان والبحارة وهذه تشمل ملابسهم والأدوات والآلات المملوكة لهم وكذلك النقود التي توجد معهم.

وقد حكم مجلس الغنائم في قضية الباخرة Frankisky برد أمتعة البحارة ونقودهم إليهم.

حماية الراية المحايدة:

الأصل أن أموال العدو تضبط وتصادر ولو كانت على مراكب محايدة، وفي القرن السابع عشر ادعى الهولنديون حماية مراكبهم لبضائع المحاربين باعتبار أن السفينة تعتبر امتدادًا لأرض الدولة التابعة لها، ولم يكن ذلك مسلمًا به حتى نص عليه صراحةً في تصريح باريس في 16/ 4/ 1856 بأن الراية المحايدة تحمي أموال العدو.

وهذه الحماية تدفع بها الباخرة المحايدة والدولة المحايدة والعدو أيضًا يستفيد منها.

وقد طبق مجلس الغنائم هذه القاعدة باستمرار وخصوصًا في قضية الباخرة marine carp.

أما إذا أفرغت السفينة المحايدة بضاعتها على اليابسة فتسقط عنها حماية الراية المحايدة، وقد حكم بأن إيداع بضائع في الجمرك من قبل البواخر المحايدة يزيل حماية الراية المحايدة.

وقد حكم مجلس الغنائم بهذا المعنى كما حكم بمصادرة شحنات على باخرة محايدة لأن أحدًا لم يدفع بحماية الراية المحايدة لأن الراية المحايدة لا تمنع الضبط بل توجب الإفراج عند الاحتماء بها.

منبع الضبط في المياه الساحلية المحايدة:

وهذه من أقدم قواعد القانون الدولي مبناها أن المياه الساحلية هي جزء من الدولة المحايدة لا يجوز ارتكاب عمل عدائي فيها، والضبط عمل عدائي، وقد كرست هذه القاعدة في المادة الأولى من اتفاق لاهاي الثالث عشر ويحدد عرض المياه الساحلية بثلاثة أميال بحرية.

ويشترط أن تكون الباخرة المعادية دخلت المياه الساحلية في رحلة عادية فإن ارتكبت عملًا عدائيًا في المياه الساحلية المحايدة جاز ضبطها كما حصل بالنسبة للباخرة Altmark في 14 فبراير سنة 1940 التي كانت تحمل أسرى من البريطانيين وطاردتها باخرة إنجليزية فلجأت إلى مياه النرويج ورغم ذلك ضبطتها الباخرة الإنجليزية وحكم بمصادرتها لأنها استعملت المياه المحايدة لعمل عدائي هو إنزال الأسرى الإنجليز.

وحماية المياه الساحلية مقررة للدولة المحايدة رعاية لسلطانها على سواحلها فلها وحدها حق الاعتراض وطلب الإفراج وليس للعدو هذا الحق لأن الضبط صحيح بالنسبة إليه، وهذا هو الرأي الإنجليزي أما في فرنسا وألمانيا فالحماية مطلقة للعدو ولو لم تتدخل الدولة المحايدة.

ومن دقائق القانون الدولي بهذا الخصوص أنه إذا تعذر الإفراج وجب دفع قيمة السفينة المضبوطة إلى الدولة المحايدة وهي تردها من قبلها إلى مالكها، أما إذا هلكت السفينة كأن غرقت وحدها أو بفعل العدو قبل ردها فلا تعويض عنها للدولة المحايدة لأن الرد واجب والتعويض غير واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت