من عدو إلى محايد.
أما في إنجلترا فإثبات الملكية يخضع لقيدين:
الأول: تحريم نقل ملكية البضاعة المعادية أثناء سفرها إلى محايد Prohibition du transfert de propriete in transitu
الثاني: أن كل بضاعة مرسلة إلى عدو تسافر على ملك العدو وليس لبائعها أو مرسلها المحايد أن يحتفظ بملكيتها لحين التسليم ولو تحمل هلاكها أثناء السفر.
وتتلخص القاعدتين في قاعدة جامعة لهما وهي أن البضاعة المرسلة من عدو إلى محايد تبقى على ملك العدو طوال سفرتها، والبضاعة المرسلة من محايد إلى عدو تعتبر دائمًا على ملك العدو طول سفرتها.
القاعدة الأولى:
تحريم نقل الملكية أثناء السفرة in transite
إن تحريم نقل الملكية أثناء السفرة إنما ينطبق على حالة واحدة وهي إذا بدأت البضاعة رحلتها معادية فلا يمكن أن تتغير الصفة المعادية للبضاعة أثناء السفرة.
وقد قبل مؤتمر لوندرة هذه القاعدة وكرسها في المادة (60) ، والمقصود من هذه القاعدة أن يمتنع على المحايدين التحايل على حق اغتنام البضائع المعادية.
أما إذا بدأت البضاعة رحلتها بريئة ونقلت ملكيتها وهي في عرض البحر إلى عدو فيجوز ضبطها، وبعدئذٍ لا يجوز نقل ملكيتها ثانية إلى محايد ما دامت في عرض البحر على ملك عدو.
وطبيعي أن القاعدتين المذكورتين لا تنطبقان إلا بعد بدء حالة الحرب ولذلك فالبضاعة التي سافرت قبل بدء حالة الحرب تعتبر الملكية فيها إلى حين بدء حالة الحرب طبقًا للقواعد التجارية العامة، وبعد بدء حالة الحرب تسري عليها القاعدتان السابقتان.
ويشبه بحالة الحرب الفعلية حالة احتمال قيام حالة الحرب في نظر طرفي العقد، فكل تصرف يراعي فيه احتمال قيام حالة الحرب يعتبر كأنه حصل بعد بدء قيام حالة الحرب وتطبق عليه القاعدتان السابقتان.
البضائع التي تضبط على اليابسة:
تعتبر البضائع المودعة في مستودعات المواني البحرية كأنها في البحر وكذلك البضائع التي تفرغها السفن المعادين على الأرض قبل أن يتسلمها مالكها، والقاعدة في ذلك أن البضائع تعتبر سفرتها البحرية مستمرة ما دامت ملكيتها متعلقة بسند الشحن.
وعلى هذه القاعدة صادر مجلس الغنائم بضائع كثيرة كانت مودعة في مخازن الجمرك ومخازن الاستيداع على ذمة أصحابها أو لإعادة تصديرها.
بواخر الأعداء
القاعدة الفرنسية:
تعتبر الباخرة معادية في حالتين:
1 -إذا كان علمها معاديًا، وعلمها هو الذي يجب عليها رفعه لا الذي ترفعه فعلًا.
2 -إذا كانت مملوكة لعدو ولو ترفع علمًا محايدًا.
والعدو في القاعدة الفرنسية هو من يكون عدوًا حسب جنسيته.
فإذا كانت الباخرة مملوكة لأشخاص مختلفي الجنسية بينهم عدو فتصادر كلها لا بعضها لأن السفينة لا تتجزأ.
والمصادرة تقع على حق الملكية في السفينة غير مجزأ ومطهر من كل حقوق للدائنين عليها، ولو أجيز الاعتراف بحقوق الدائنين المحايدين على سفن الأعداء لأمكن تفادي اغتنام السفن بتقرير حقوق للغير عليها، وهذه القاعدة متبعة في محاكم جميع الدول، وحتى لو كان صاحب حق الدين من رعايا الدولة الغانمة.
القاعدة الإنجليزية:
تعتبر الباخرة معادية في ثلاث حالات:
1 -حسب علمها الذي يجب عليها رفعه لا الذي ترفعه فعلًا.
2 -حسب صفة مالكها.
3 -حسب استعمالها.
فكل سفينة ترفع علم العدو تعتبر معادية، أما إن كان العلم محايدًا فيرجع إلى صفة مالكها إن كان عدوًا أو محايدًا، وذلك حسب موطنه.
وإن كانت مملوكة لشركة فيسري عليها ما قيل عن الشركات في الكلام على أموال الأعداء.
أما حالة الاستعمال فتكون إذا ضبطت السفينة وهي في خدمة العدو كأن تمون أساطيله أو تنقل جيوشه أو رسائله.
ولا يعتبر في خدمة العدو أنها تنقل بضائع إلى بلاده أو من بلاده أو تنقل مهربات فهذه التجارة حرة لجميع البواخر مع ما يعقبها من ضبط البضائع.
ومن أحوال خدمة العدو حالة خاصة لها أهمية في تاريخ نشوء قواعد الغنائم، وإن تكن بطلت الآن، ففي منتصف القرن الثامن عشر سنة 1756 أثناء حرب السبع سنوات بين إنجلترا وفرنسا كانت فرنسا تحتفظ لنفسها بحق التجارة البحرية بينها وبين مستعمراتها دون مراكب الدول الأخرى فتحرمها عليها، فلما قطعت الأساطيل البحرية البريطانية على البواخر الفرنسية خط اليسر إلى المستعمرات سمحت فرنسا للمراكب الهولندية بنقل المتاجر بينها وبين مستعمراتها فأعلنت إنجلترا أن كل مركب تقوم بهذه التجارة الجديدة التي كانت محرمة عليها في وقت السلم تعتبر في خدمة العدو (فرنسا) ، فعمدت المراكب المحايدة إلى حيلة لكي لا تسافر مباشرةً بين فرنسا وبين مستعمراتها فكانت تقطع الرحلة بالرسو في ميناء محايد، فأعلن الإنجليزي أن هذه حيلة وإن الرحلة تعتبر متصلة.
فنشأت بذلك نظرية الرحلة أو السفرة المتصلة المشهورة في قواعد الغنائم Theorie du voyage continu
التي سنشرحها في الكلام على المهربات الحربية.
ولنقل ملكية السفن أحكام تختلف إذا حصلت قبل الحرب أو بعد الحرب وهي مختلفة في فرنسا عما هي عليه في إنجلترا ومختلفة في كلتاهما عما ورد في تصريح لوندرة في المادتين (55) و (56) وكانت مثار نزاع كبير بين حكومة الولايات المتحدة من طرف وبين الحلفاء من طرف آخر في أول الحربين الماضيين إذ كانت الولايات المتحدة محايدة أو لا وكان في موانيها عدد كبير من بواخر الأعداء اشتراها الأمريكيون، ولا محل للخوض فيها لعدم عرض مثل هذه الحالات على مجلس الغنائم في مصر.
موانع الضبط
يخضع حق الضبط لقيود معينة بعضها ثابت في معاهدات دولية وبعضها ثابت بالعرف المطرد المبني على اعتبارات من العدل والإنسانية وخدمة المجتمع والعلم، وعلى رعاية حقوق الدول المحايدة في الأحوال الآتية:
1 -إعطاء مهلة delai de grace لبواخر العدو الراسية في مياه الدولة المحاربة إذا فاجأتها حال الحرب.
يحدث كثيرًا أن تفاجئ حالة الحرب بواخر دولة محاربة وهي راسية في مياه الدولة المعادية، وكانت القاعدة القديمة في ذلك - حتى منتصف القرن التاسع عشر، أن للدولة ضبط ومصادرة هذه البواخر وكان لها الحق أيضًا عندما تتوتر العلاقات السياسية وتنذر بحرب أن تحجز بواخر الدولة المعادية وتمنعها من السفر فإن