تختلف القاعدة الإنجليزية في ذلك عن القاعدة المتبعة في قارة أوربا، فالإنجليز يعتبرون عدوًا (بالنسبة للغانم) من قيم في بلاد العدو مهما كانت جنسيته ولو كان إنجليزيًا بسبب موطنه Domicile في بلاد العدو، وفرنسا وأكثر دول أوروبا تعتبر العدو من كان من رعايا الدولة المعادية ولو كان مقيمًا في بلاد محايدة، وتتبع القاعدة الإنجليزية كل من الولايات المتحدة وإسبانيا وهولندا.
وفي مؤتمر لوندرة تعارضت الآراء في هذا الخصوص فتفادوا النص عليها فلم يعرفوا العدو، فسار الإنجليز على قاعدة الموطن وسارت أكثر الدول الأوربية على قاعدة الجنسية.
ويقول الإنجليز إن الغرض من الاغتنام هو تضييق الحصر التجاري على العدو بمصادرة متاجره، فالشخص المتوطن في بلاد العدو - بصرف النظر عن جنسيته - لا يمكن ترك أمواله تؤول إليه لأنها تدخل في بلاد العدو وتزيد ثروته وبالتالي قدرته على الكفاح، أما العدو الذي يقيم في بلاد محايدة فلا معنى لمصادرة أمواله لأن ذلك لا يضر دولته المحاربة وإنما يتعدى أثره إلى بلد محايد، ويترتب على ذلك أن الإنجليزي المتوطن في بلاد العدو يعتبر من الأعداء وتصادر أمواله.
ويلحق ببلاد العدو البلاد التي يحتلها العدو أثناء الحرب فيصبح أهلها المقيمون فيها من الأعداء ولو كانوا حلفاء معهم في الحرب، فأهل هولندا وبلجيكا أصبحوا في نظر الإنجليز من الأعداء بعد أن احتلت ألمانيا بلادهم في الحربين الماضيين.
ويقول الفرنسيون وأهل القارة الأوروبية إن العدو هو من كان من رعايا الدولة المحاربة بصرف النظر عن موطن إقامته فتصادر أملاكه وأمواله ولو كانت مرسلة من بلد محايد لتصل إليه في موطنه في بلد محايد، وعلى هذا الرأي إيطاليا وألمانيا وروسيا والسويد.
ما هو الموطن:
للموطن تعريف خاص في القانون الدولي الخاص وهو الإقامة على وجه الدوام والاستمرار، لكن في قواعد الغنائم لا يجب أن تكون الإقامة على وجه الدوام والاستمرار، بل يكفي في ذلك كل إقامة غير مؤقتة بطبيعتها.
فالإقامة لغرض مؤقت كالاستشفاء أو الفسحة أو لعمل خاص لا تعتبر توطنًا، والمعول عليه هو نية الإقامة ولو لم تكن على الدوام والاستمرار، وهذه مسألة واقعية تفصل فيها المحكمة.
والمحاكم عادةً تتشدد في ثبوت الموطن المحايد لرعايا الأعداء وتتساهل في ثبوت الموطن المعادي للمحايدين.
واستثناءً من هذه القاعدة قد تكون البضاعة معادية ولو كان مالكها محايدًا مقيمًا في بلاد محايدة في حالتين:
1 -إذا كان مالكها يتاجر مع أو في بلاد العدو فيعتبر أن له موطنًا تجاريًا في بلاد العدو.
2 -إذا كانت البضاعة من حاصلات أرض بلاد العدو مهما كان مالكها.
1 -الموطن التجاري:
كل محل تجاري في بلاد العدو يعتبر معاديًا، ولو كان صاحبه محايدًا وفي هذا الخصوص لا تشترط إقامة صاحبه في بلاد العدو بل يكفي مجرد وجوده فيكتسب هذا الموطن بالقيام بعمل تجاري فيه.
بل ذهبت الأحكام إلى أبعد من ذلك فاعتبرت المحل التجاري في بلاد العدو معاديًا ولو كان مالكه محايدًا مقيما في بلاد محايدة بناءً على أن له تجارة مع بلاد العدو.
وفي تطبيق القاعدة على الشركات تنشأ صعوبات جمة من مكان تسجيلها وجنسيتها ومركز أعمالها وجنسية مديريها وموطنهم.
والقاعدة في ذلك أن الأصل أن الشركة تكتسب جنسية البلد المسجلة فيه لكن قد تعتبر حسب جنسية البلد الذي فيه مركز أعمالها أو جنسية أو موطن مديريها وفي كل الأحوال لا عبرة بالمساهمين فيها.
وفي فرنسا تحدد جنسية الشركات حسب مركز عملها، لكن إن كانت فرعًا لشركة مركزها في بلد العدو فهي معادية.
وفي ذلك تقترب النظرية الفرنسية من النظرية الإنجليزية إذ تعتمد على البلد التي فيها أعمال الشركة أي على الموطن التجاري.
وقد سار مجلس الغنائم في مصر على قاعدة الموطن دون قاعدة الجنسية ذلك لأن النظام الإنجليزي في الغنائم هو الأعم انتشارًا ولأن القاعدة الإنجليزية هي الأصلح تطبيقًا لأن الغرض هو تضييق التجارة على المقيمين في بلاد العدو، ولذلك اعتبر المقيمين في فلسطين (في غير القسم العربي) من الأعداء وكان بعضهم من العرب.
2 -حاصلات أرض بلاد العدو:
يعتبر الإنجليز من يتملك أرضًا في بلاد العدو كأنه متوطن فيها، وبدون أن يسيروا على قاعدة الموطن قالوا إن حاصلات أرض بلاد العدو تعتبر معادية مهما كان مالكها ولو كان محايدًا متوطنًا في بلد محايد، وأهم قضية بهذا الخصوص تعرف بقضية Benson وهو دانيماركي مقيم في الدانيمارك يملك أرضًا في جزيرة Santa Cruz التي أخذها الإنجليزي في حرب الاستقلال مع الولايات المتحدة في سنة (1813 - 1814) فصدر من زراعته ثلاثين برميلًا من السكر فضبطها الأمريكان وحكموا بمصادرتها لأنها من حاصلات بلاد العدو ولو أن صاحبها محايد مقيم في بلد محايد.
وقد طبق مجلس الغنائم هذه القاعدة وصادر ألف صندوق من ليمون صادرة من بلاد فلسطين إلى الولايات المتحدة في قضية الباخرة Marine carp باعتبارها من حاصلات أرض بلاد العدو.
وهذه القاعدة مع قاعدة الموطن التجاري لم يؤخذ بها في مؤتمر لوندرة، ولكن لما بطل العمل بتصريح لوندرة سقطت أحكامه وعاد الإنجليز إلى القواعد السابقة.
تحديد الصفة المعادية للبضائع
قلنا إن البضائع تأخذ صفة مالكها (سواء حسب جنسيته أم حسب موطنه) فالعبرة إذن بحق الملكية يوم الضبط فهو الذي يصادر فيتملكها الغانم بحق الحرب خالصة ومطهرة من سائر الحقوق الأخرى التي تكون عليها للغير مثل حق الرهن أو الامتياز وبدون ذلك لا يكون لحق الاغتنام قيمة لأن صاحب المال يمكنه أن يرتب عليه حقوقًا للغير يكون استيفاؤها معطلًا لحق الغانم، ومن ثم فلا حق لأصحاب هذه الحقوق قبل الغانم.
وهذه القاعدة مقررة من قبل تصريح لوندرة وأقرها التصريح في المادة (58) .
إثبات الملكية
الأصل أن الضبط يحصل بمجرد الاشتباه وعلى المالك أن يتقدم بإثبات أن البضاعة ملكه وأنه من المحايدين.
والقواعد المتبعة في فرنسا هي القواعد العامة في القانون التجاري فيجوز أن تكون البضاعة مرسلة من عدو إلى محايد أو بالعكس وتسافر في الحالتين على ملك المحايد كما يجوز أن تنتقل الملكية فيها بتحويل سند الشحن أثناء سفرها، ويشترط في كل ذلك أن تثبت حسن النية في المعاملات التي تنتقل بها ملكية البضاعة