إن ضبط البواخر والبضائع يقوم على الاشتباه في صفتها المعادية وعلى وجهتها إن كانت تعد مهربات، ويجب أن يستند الاشتباه إلى ما يرجحه.
وكانت العادة قديمًا أن تفحص أوراق المركب ويستوجب ضباطها وبحارتها بعد حلف اليمين وتفحص بضائعها وكان هذا سهلًا وممكنًا في عصر المراكب الشراعية ذات الحمولة المحدودة والرحلات المحدودة فكان القبطان وضباطه وبحارته يعرفون كل شيء عن كل شحنة مصدرها ومآلها، ولذلك قيل إن المراكب تصادر من أوراقها، فإن كانت أوراقها تؤيد الاشتباه فلا يقبل عكس ذلك وقد فطنت لذلك شركات الملاحة فصدر في هولندا كتاب عنوانه الأسئلة والأجوبة يبين للبحارة كيف يتفادون الحق ويجيبون زورًا على أسئلة الغانم وفي إحدى الحالات وجد هذا الكتاب على مركب وعلى هوامشه الإجابة محضرة عن شحناتها.
فلهذا وبعد اختراع البخار زادت البواخر وتطورت التجارة البحرية فأصبح القبطان والضباط لا يعلمون شيئًا عن شحنات الباخرة إلا ما ورد في مستندات الشحن وأصبح تحقيق مصدر ومال الشحنات في البحر أمرًا عسيرًا يتطلب تعطيل الباخرة مدة طويلة ومع اختراع التليفون واللاسلكي وتقدم البريد وإمكان مراقبة الأخبار أجازت المحاكم للغانم الاستعانة بأي دليل آخر وفق الأدلة المستقاة من أوراق الباخرة، وفي الوقت نفسه أجيز لصاحب الغنيمة أن يقدم أي دليل آخر من قبله زيادة على أوراق الشحن مثل عقود المبايعات.
وتم ذلك في سنة 1914 في بدء الحرب العالمية الأولى.
تطبيق قواعد الإثبات المدنية والتجارية
لا تتقيد محاكم الغنائم بقواعد الإثبات في القانون المدني والتجاري لسببين أحدهما قانوني والآخر واقعي، فأما الأول فلأن الغانم يعتبر شخصًا ثالث بالنسبة للمستندات التي تقدم لإثبات الملكية فلا يتقيد بها، والسبب الثاني خشية أن تكون هذه المستندات صورية لا تدل على حقيقة الواقع.
والقاعدة في فرنسا هي احترام هذه العقود إذا ثبت صحتها وثبت أنها تمت بحسن نية لا بغرض تفادي حق الغانم سواء أتمت هذه العقود قبل الحرب أو أثناء قيام حالة الحرب.
أما في إنجلترا فيفرقون بين العقود التي تمت قبل الحرب فتحترم هذه العقود وتطبق في حقها قواعد الإثبات العامة في القانون التجاري أما العقود التي تحصل بعد الحرب فيحكمها ثلاث قواعد:
الأولى: إن البضاعة المصدرة من عدو تبقى على ملكه حتى يتسلمها المرسل إليه فعلًا فإن ضبطت في البحر تضبط على ملك العدو المرسل.
الثانية: إن البضاعة المرسلة من محايد إلى عدو فتعتبر على ملك العدو ليس للبائع حق الاحتفاظ بالملكية ولو كان الهلاك عليه.
والغرض من القاعدتين عدم تمكين المحايدين والأعداء من تفادي حق الغانم بإثبات أن الملكية تكون على ذمة المحايد المرسل أو المرسل إليه.
ولا يبقى بعد ذلك إلا بحث حالة البضاعة المصدرة من محايد إلى بلد محايد لترسل منه إلى العدو والبضاعة المصدرة من عدو حتى بالبر إلى بلد مجاور محايد ومنه بالبحر إلى محايد آخر.
أما البضاعة المصدرة إلى محايد فإثبات أنها ستوجه في النهاية إلى بلاد العدو هو إثبات أمر واقعي fait وله أحكام تفصيلية كثيرة أهمها الاشتباه في كل رسالة مرسلة إلى حامل سند الشحن أو إلى شخص أو شركة عرف عنها الاتجار مع العدو فتعتبر في القائمة السوداء التي تحوي أسماء الأشخاص والشركات التي اشتهرت بالاتجار مع العدو أو مرسلة من شخص أو شركة لها مثل هذا الاتصال ومع مراعاة نسبة زيادة صادرات وواردات البلاد المحايدة المجاورة لبلاد العدو.
أما البضاعة المصدرة من بلاد العدو إلى بلد محايد ومنها بالبحر إلى محايد فتعتبر رحلتها كلها واحدة رحلة متصلة وتعتبر على ملك العدو وكما حكم بذلك من مجلس الغنائم الفرنسي في قضية الباخرة United State (2) في 21 يونيو سنة 1917.
الثالثة: تحريم نقل الملكية أثناء الرحلة فكل تصرف في البضاعة وهي في البحر باطل بالنسبة للغانم إلا إذا تم التسليم فعلًا للمحايد قبل الضبط.
والإنجليز يطبقون هذه القواعد على البضائع المصدرة قبيل الحرب خشية قيام حالة الحرب.
واجبات الغانم
إن أحكام الغنائم غالبها في صالح الغانم كما تبين جليًا مما سبق.
لكن على الغانم واجبات والتزامات مقررة نلخصها فيما يلي:
1 -يجب إجراء التفتيش في أقصر وقت ممكن مع مراعاة اللياقة وعدم المساس بأشخاص البحارة وعدم إحداث تلف بالبضائع ويترتب على مخالفة ذلك تعويض كل ضرر ينشأ عن تعطيل الباخرة بدون مبرر.