المصادرة فلا تتدخل المحكمة في مسائل لا تمس صحة الضبط وأسبابه، فليس لها أن تبحث ملكية العين إذا تنازعها شخصان بل تقصر بحثها على موجبات الضبط وهي أسباب الاشتباه في العين، هل هي على ملك عدو؟ هل هي مهربات؟ هل خرقت الحصار البحري؟ هل هي في خدمة العدو؟ أو أسباب موانع الضبط التي تقدم لها، مثل حماية الراية المحايدة أو غير ذلك من الأسباب.
فإن كان مبنى البحث هل هي مهربات فلا يبحث عن مالكها، وإن كان مبناه أنها مال مملوك لعدو فإن لم يثبت ملكيتها لعدو فلا يبحث فيمن يملكها.
ويجب الحكم في أمرها حتى لو بيعت خشية التلف، أو هلكت أو تنازل عنها صاحبها أو أغرقها الغانم عند الضبط، وهي في ذلك تشبه دعوى إبطال القرارات الإدارية بسبب تجاوز السلطة في إصدارها.
وينبني على ذلك أنه يجوز المطالبة بالإفراج عنها لكل ذي شأن ولو لم يكن مالكها لأنه لا يطالب بها بل يطلب الحكم بعدم صحة الضبط.
كما أن حق المطالبة لا يسقط بمضي المدة فلا يوجد قيد من الزمن ترفع فيه الدعوى، وينتهي الحق فيها بصدور الحكم.
وترفع الدعوى من قبل السلطة التي أجرت الضبط أو من قبل كل ذي شأن في الغنيمة، ولا معارضة في الحكم لأن مبناه ليس نزاعًا بين خصمين بل فصل في صحة عملية الضبط.
وينبني على اعتبار الدعوى نزاعًا في صحة الضبط أن يكون الحكم فيها عامًا يسري على الكافة الذين مثلوا في الدعوى والذين لم يمثلوا فيها.
وأن الاستئناف الذي يرفع من أحدهم يستفيد منه الغير إن صدر الحكم بعدم صحة الضبط.
وينبني عليه أيضًا أن يحكم بعدم صحة الضبط ولم يتقدم طلب بذلك من أحد إذا كان عدم جواز الضبط ظاهرًا من الأوراق.
وينبني على ذلك أيضًا تحديد اختصاص المحكمة فقط بالبحث في أي نزاع آخر سوى مسألة التعويض الناتج عن تجاوز السلطة في إجراء عملية التفتيش والضبط إذا لم يكن هناك ما يبرر هذا التجاوز مثل حجز السفينة مدة طويلة بغير مبرر لتفتيشها ومثل ضبط ما لا يجوز ضبطه إذا لم يكن هناك وجه للاشتباه يستوجب الضبط.
وسبب ذلك أن تقدير أسباب الاشتباه هو تطبيق لأحكام الغنائم فلا يدخل في اختصاص محكمة أخرى، وإن كل إجراء يتعلق بالغنيمة يرد إلى محكمة الغنائم دون غيرها للفصل في صحته.
هل للعدو حق المطالبة لدى المحكمة؟
كان الرأي السائد حتى آخر القرن التاسع عشر عدم السماح للأعداء بالمطالبة لدى محكمة الغنائم في جميع الدول، لكن ما عقد مؤتمر لاهاي الثاني في سنة 1907 تقررت فيه عدة أحكام خاصة بالغنائم ارتبطت بها الدول وبعضها في صالح المحاربين - ثم جاء مؤتمر لوندرة الذي قرر كل أحكام الغنائم وبعضها في صالح المحاربين فرأت محاكم الغنائم في جميع الدول أن العدو إذا كان يحتمي باتفاق دولي فيجب رعاية حقه ويسمح له بالمطالبة به، ولذلك حكمت المحاكم الإنجليزية ومحاكم سائر الدول بقبوله مدعيًا إذا كان يستند في حقه على اتفاق دولي أو قاعدة مرعية، وعادةً يطلب الأذن بالمطالبة أولًا ويبين فيه القاعدة التي يستند عليها، وعادةً يجاب إلى طلبه.
حق الاستيلاء على المضبوطات
يجوز للدولة الغانمة طبقًا لتشريعاتها الداخلية الاستيلاء على المضبوطات إن كانت تحتاج إليها على وجه الضرورة إلى أن يحكم بمصادرتها فإن أفرج عنها تدفع ثمنها.
ولا بد في إنجلترا من استئذان المحكمة قبل الاستيلاء خشية أن يحصل الضبط لمجرد الاستيلاء ولكيلا يُضار بذلك المحايدون في بواخرهم.
الحجز على الغنيمة
بما أن الغنيمة تجلب أو تضبط رغم إرادة صاحبها فلا يجوز الحجز عليها لدين على صاحبها ذلك لأنه إن حكم بمصادرتها تتملكها الدولة الغانمة مطهرة من كل الحقوق، وإن أفرج عنها يجب تسليمها لصاحبها أولًا كما حكم بذلك من المحاكم البريطانية في قضية الباخرة Orange Nassan في سنة 1921.
قواعد الإثبات لدى محاكم الغنائم