في بعضها.
وهذا لا يمس طبعًا حق المحايدين في طلب التحكيم، وهو حق معترف به إذا حصل التنازع على صحة أحكام محاكم الغنائم، والأمثلة كثيرة عليه ففي سنة 1794 اتفقت أمريكا وإنجلترا على التحكيم ثم في سنة 1853، وسنة 1871، وفي سنة 1807 اتفقت أمريكا والدنيمارك على التحكيم، وفي سنة 1831 اتفقت أمريكا وفرنسا على التحكيم.
وفي كل حالة حصل فيها تحكيم لم يحكم برد الغنائم بل يدفع تعويض عنها فترك الحكم قائمًا نهائيًا فيما قضى به من مصادرة الغنيمة فبقيت على ملك الغانم.
وفي غير أحوال التحكيم التي هي عمل سياسي غير قضائي يعتبر الحكم نهائيًا ساريًا على الكافة ومرعيًا لدى المحاكم المدنية في جميع الدول فلا يجوز لصاحب باخرة ضبطت وصودرت أن يرفع دعوى بثبوت ملكيته للباخرة بعدئذٍ لدى أية محكمة وقد حكمت بذلك محكمة النقض الفرنسية في 20 مارس سنة 1809 ( P & P, II, 188)
ويتم التوفيق بين حجية حكم محاكم الغنائم وبين التحكيم بالقول إن حكم محكمة الغنائم يعتبر نهائيًا بالنسبة للعين in rem لكنه عند التحكيم لا يعتبر نهائيًا in personum بالنسبة لصاحب الغنيمة.
وحدث في الحرب العالمية الأولى أن صادرت محكمة غنائم الصين الباخرة Silesia التابعة لشركة لويد فريستينو ثم أجرتها بعد الحرب إلى حكومة تشيكوسلوفاكيا فلما وصلت إلى تريستا حجز عليها أصحابها وحكمت محكمة تريستا لصالحهم لكن حكومة إيطاليا اعترفت بحجية حكم محكمة غنائم الصين وألزمت شركة لويد فريستينو برد الباخرة وقد أصدر ثلاثة محكمون سويسريون حكمًا في 30/ 6/ 1930 بين البرتغال وبين ألمانيا قالوا فيه:
(إن حكم محكمة الغنائم هو حكم نهائي chose jugee بالنسبة للعين in rem يعتبرًا سندًا ناقلًا للملكية الباخرة والبضاعة) .
الإجراءات لدى محاكم الغنائم
تمر الإجراءات لدى محكمة الغنائم بثلاث أدوار، أولها تفتيش السفن ثم الضبط ثم الحكم في صحة الضبط.
فالتفتيش هو من حقوق المحارب ما دام له حق الضبط، والغرض من التفتيش التحقق من صفة الباخرة معادية أو محايدة ومن صفة البضاعة معادية أم مهربات.
ويترتب على ذلك:
أولًا: أن ليس للمحايدين المعارضة في التفتيش ومن يمتنع ويقاوم يعامل معاملة المحارب.
ثانيًا: لا يثبت حق التفتيش إلا للدولة المحاربة دون الثوار.
ثالثًا: أنه يجوز في فترات الهدنة لأن الهدنة يرتبط بها المحاربون دون المحايدين ولأن حالة الحرب واحتمال العودة إليها ما زالت قائمة.
وفي التفتيش تفحص أوراق الباخرة وسندات الشحن فإن رئي بعدئذٍ ضبط الباخرة أو البضاعة تقاد الباخرة إلى الميناء.
ونظرًا إلى عظم حجم البواخر وعظم شحناتها أصبح تفتيشها في عرض البحر مستحيلًا خصوصًا مع مراعاة الغواصات والطائرات والألغام.
لذلك اتبع في الحربين الماضيين تحديد موانئ معينة لإجراء التفتيش فيها مما أدى إلى تحميل شركات الملاحة مصاريف باهظة فضلًا عن ضياع الوقت وقد أدى ذلك إلى احتجاجات المحايدين خصوصًا الولايات المتحدة حتى دخلت الحربين.
وتفاديًا لذلك لجأ الحلفاء في آخر الحربين الماضيين إلى نظام تفتيش السفن في ميناء القيام وإعطاء تصريح مرور إذا كانت السفينة وشحنتها بريئة لديهم.
وإذا ترتب على التفتيش ضبط الباخرة أو البضاعة فتعمل قائمة بما ضبط وتجب المحافظة بعناية على البضاعة المضبوطة كيلا تتلف وليس الغانم مسؤولًا عن هلاكها بغير إهماله ولا يجب عليه التأمين عليها، وهذا لا يمنع صاحبها من التأمين عليها.
وإن كانت البضائع قابلة للتلف يجب بيعها بالمزاد العلني وينتقل الحق فيها إلى ثمنها، ويتم هذا بواسطة موظفين تحت إشراف محكمة الغنائم.
ويترتب على الضبط إجراء تحقيق ابتدائي عن ماهية المضبوطات وملكيتها ومآلها فإن ترتب عليه ثبوت براءتها مما يوجب ضبطها يفرج عنها.
وإن ثبتت شبهة تستوجب مصادرتها يُحال أمرها إلى المحكمة.
إجراءات المحكمة
يجب تقديم جميع الغنائم إلى المحكمة لتصدر حكمها في صحة الضبط أو عدم صحته.
ويجب ذلك حتى لو لم يتقدم أحد بطلب إذ لا غنيمة بغير حكم.
ووظيفة المحكمة تقتصر على بحث صحة الضبط ( La legalite de l'acte de saisie) من حيث قيام أسباب تستوجب