فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

قلنا إن تصريح باريس وتصريح لوندرة تحمي أموال الأعداء على البواخر المحايدة فكان ذلك وسيلة لحماية التجارة الألمانية الصادرة والواردة.

وأول حيلة قانونية لمفاداة ذلك أن لجأ الحلفاء إلى أن حماية الراية المحايدة تقتصر على أموال الأفراد دون أموال الدولة، وأن البضائع المرسلة إلى بلاد العدو تعتبر كلها ملكًا للدولة إذا تولت الدولة تنظيم التموين ومراقبته كما حكم بذلك من مجلس الغنائم الفرنسي في قضية الباخرة Sibilla في 14 فبراير سنة 1916.

وقابلت ألمانيا هذا التضييق على تجارة المحايدين بإعلان حرب الغواصات فقرر الإنجليز والفرنسيون الحصر البحري التجاري باعتبار جميع صادرات ألمانيا ووارداتها مهربات تضبط وتصادر، ولكن ينظر في دفع قيمتها بعد الحرب بمرسوم ملكي في 11 مارس سنة 1912 وديكريتو فرنسي في 13 مارس سنة 1915.

ومع تحقق سيادة البحار للحلفاء لجأوا إلى تحديد التجارة الدولية صادرات وواردات بحصص تحدد لكل دولة تبني على إحصاءات حالة ما قبل الحرب، وفرض ذلك على المحايدين تارة بالضغط وطورًا بالاقتناع وبالمساعدة في تخفيف قيود الضبط والتفتيش بإعطاء رخص المرور الحرة في البحارة بعد التحقق من مصدر البضاعة ومآلها.

قضاء الغنائم الحديث

تشكل محاكم الغنائم في بعض الدول من قضاة كما في إنجلترا وأمريكا والبرتغال والبلجيك في الدرجة الاستئنافية أو من قضاة وموظفين أو ضباط بحريين كما في إيطاليا وألمانيا وفرنسا.

وفي جميع البلاد توجد درجتان، محكمة ابتدائية ومحكمة استئنافية، ويراعي في المحكمة الاستئنافية أن يكون أعضاؤها من كبار رجال القضاء والقانون في الدولة، ففي فرنسا ينظر الاستئناف لدى مجلس الدولة بهيئة جمعية عمومية ويصدر قراره بديكريتو من رئيس الجمهورية.

وفي إنجلترا يتولى القضاء الدرجة الابتدائية قاضي واحد على النظام الإنجليزي في أكثر القضايا ويرفع الاستئناف إلى المجلس الخاص Privy Council، ويصدر الحكم بصيغة مرسوم من الملك Order in Council ويرجع سبب ذلك إلى أنها في الحقيقة محاكم دولية تطبق قواعد القانون الدولي وأكثرها غير ثابت إلا من أحكام المحاكم، ثم إن هذه تتكيف دائمًا بظروف الحرب التي تتغير طرقها في العصر الحديث نتيجة للاختراعات الحديثة ولنظم الحرب الجماعية ولتطور نظم التجارة الدولية وأحكام التجارة البحرية - فلكل ذلك ومراعاة لمسؤولية الدولة عن أحكام محاكم الغنائم فإنه يعهد بها إلى أكبر القضاة ورجال القانون في كل دولة لأنها تعتبر محاكم دولية لأنها لا تطبق الشرائع المحلية بل تطبق القانون الدولي.

وبعض الدول سنت تشريعًا كاملًا لأحكام الغنائم مثل إيطاليا.

وفي فرنسا وضعت الحكومة الفرنسية تعليمات مطابقة لأحكام القانون الدولي ليسترشد بها رجال البحرية في ضبط الغنائم وتعدل الحكومة فيها من وقت لآخر فمنها تعليمات سنة 1912 الموافقة لتصريح مؤتمر لوندرة ثم تعليمات سنة 1916 بعد العدول عنه ثم تعليمات سنة 1934.

وهذه التعليمات لا تلزم مجلس الغنائم إنما كثيرًا ما يستند إليها في أحكامه لا باعتبارها تشريعًا واجب الاتباع بل باعتبارها تنص على قاعدة دولية مسلم بها.

أما في إنجلترا فباعتبارها محكمة مفوضة بالحكم طبقًا للقانون الدولي ولعرف الأميرالية فإن المحاكم لا تتقيد إلا بقواعد القانون الدولي ولا تطبق من تعليمات أو مراسيم السلطة التنفيذية إلا إذا كانت في صالح صاحب الغنيمة كما حكم بذلك في قضية الباخرة Zamora في سنة 1916 من قبل المجلس الخاص.

ويدخل في عداد القانون الدولي المعاهدات الدولية وتصريح باريس واتفاقات لاهاي الثاني عشر التي صدقت عليها الدول، أما تصريح لوندرة فلم يتصدق عليه من أحد وعدل عنه بإعلانات من قبل إنجلترا وفرنسا.

مسؤولية الدولة عن أحكام محاكم الغنائم

تعترف الدول مبدئيًا بقوة حكم محاكم الغنائم وأن له حجية الشيء المقضى به باعتباره حكمًا صادرًا من محكمة نظامية تتبع قواعد ثابتة مطردة.

إنما هذه الحجية مقيدة بقيدين الأول أن يكون الحكم وفقًا لقاعدة ثابتة في القانون الدولي، والثاني أن تكون إجراءات الدعوى سليمة لم تمس حق الدفاع وسنشرح ذلك في الكلام على إجراءات الدعوى.

فإن كان الحكم لم يبنَ على قاعدة ثابتة في القانون الدولي فإن صاحب الغنيمة يلجأ لدولته لتطالب بقيمة الغنيمة وعند التنازع إذا لم يتفق الطرفان معًا يلجأ إلى التحكيم لدى محكمين يختارهم الطرفان في كل حالة.

ولا يحدث ذلك إلا بعد انتهاء الحرب، وكثيرًا ما تنص معاهدات الصلح على إقرار أحكام محاكم الغنائم أو على إعادة النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت