فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 19

والمهربات النسبية هي الأغذية والعلف والملابس، وهذا الكشف على صغره حوى كل شيء إذ يدخل في كل صنف كل المواد الأولية والآلات التي تستخدم في صنعه أو إنتاجه.

وقد اتبعت فرنسا هذا الكشف بإعلانها في 4 سبتمبر سنة 1939 وتبعته ألمانيا وإيطاليا.

وقد توسعت المحاكم في تفسيره فكل ما يشتبه في احتمال استعماله للحرب أو في تقوية المجهود الحربي ولو كان أصلًا لاستعمال المدنيين يصادر فصودرت شحنة من السردين المملح ولو أن هذا الصنف لا يعطى أبدًا للمحاربين وقالت المحكمة في ذلك إن استعماله للمدنيين يوفر غذاء بقدر قيمته غذاء للمحاربين (المجلس الخاص في قضية الباخرة Hakan في سنة 1918) .

تحديد الوجهة المعادية

من السهل على المحاربين إخفاء الوجهة المعادية بقطع السفرة على مرحلتين الأولى إلى بلد محايد ثم منها إلى بلاد العدو، لكن المحاربين لم يقبلوا ذلك وعدوا الرحلة متصلة ما دام يثبت لديهم أن البضاعة موجهة في النهاية إلى بلاد العدو حتى لو كانت الرحلة تتم بالبر كما حصل في قضية الباخرة Doelwyck الهولندية التي كانت محملة ذخائر إلى ميناء جيبوتي الفرنسية لترسل منها إلى الحبشة أثناء الحرب الإيطالية الحبشية في سنة 1896.

ومن تطبيقات نظرية الرحلة المتصلة في الحربين الماضيين ما لاحظه الحلفاء من ازدياد واردات الدول الصغيرة المجاورة لألمانيا نحو عشرة أَعافها عما كانت عليه قبل الحرب فلجأوا إلى الإحصائيات لإثبات أن كل زيادة عن وارداتها قبل الحرب تعتبر موجهة إلى بلاد العدو، ومن أمثلة ذلك أن واردات الدانيمارك في سنة 1913 بلغت 178 مليون من الكرون فزادت في 1914 إلى 300 مليون، وفي سنة 1915 إلى 487 مليونًا وفي سنة 1916 إلى 600 مليون بينما نقصت صادراتها إلى إنجلترا من 490 مليون في سنة 1913 إلى 381 مليونًا في سنة 1915 و351 مليونًا في سنة 1916.

وكان تصريح لوندرة قد نص في المادة (35) على أن المهربات النسبية لا تضبط إلا إذا كانت موجهة إلى بلاد العدو ولا تضبط إذا كانت موجهة إلى ميناء محايد.

وقد لاحظ الحلفاء من أول حرب سنة 1914 زيادة الواردات إلى البلاد الصغيرة المجاورة لألمانيا فصدر مرسوم ملكي في إنجلترا 20/ 8/ 1914 ودكريتو فرنسي في 25/ 8/ 1914 بجواز ضبط المهربات النسبية المرسلة إلى ميناء محايد إذا كانت موجهة منها إلى بلاد العدو، ثم صدر مرسوم ملكي في إنجلترا وديكربتو فرنسي في 30/ 10/ 1914 باعتبار كل ما يرسل إلى ميناء محايد مهربًا إلى كان مرسلًا لحامل سند الشحن.

عدوى المهربات

قلنا إن الجزاء على التهريب هو مصادرة المهربات، لكن منذ القرن الثاني عشر ابتدعت نظرية عدوى المهربات لتوقيع جزاء شديد على المهربين إذ قررت بعض الدول أن الباخرة المحايدة إذا حملت كمية كبيرة من المهربات تصادر الباخرة أيضًا بحكم الدعوى.

وهذه العدوى هي من آثار فكرة أن التهريب جريمة.

وقد اتفق عليها في مؤتمر لوندرة وجعل معيارها نصف حمولة الباخرة سواء حسب الوزن أو حسب النولون أو حسب القيمة، فالباخرة التي تحمل نصف حمولتها مهربات تصادر - وقد روعي في تقرير المعايير الثلاثة أن لا تتمكن المركب من مفاداة المصادرة إذا استعمل أحدها فقط.

وقد طبق مجلس الغنائم هذه القاعدة في قضية الباخرة Frankisky التي كانت كل حمولتها مهربات ولو أنها أقل من نصف سعة المركب.

ولدى الإنجليز تمتد عدوى المهربات إلى كل بضاعة مملوكة لصاحب البضاعة المهربة على نفس الباخرة بصرف النظر عن نسبة قيمة المهربات إلى غير المهربات - وقد أقر هذه القاعدة تصريح لوندرة في المادة (42) .

وقد سبق هذه القاعدة أيضًا مجلس الغنائم في مصر في أحوال كانت فيها البضائع مرسلة إلى بلاد العدو لمالك واحد بعضها مهربات وبعضها لا يعتبر مهربات.

ضرورة العلم بقيام حالة الحرب

إذا بدأت بضائع سفرتها بريئة قبل إعلان حالة الحرب وفاجأتها حالة الحرب وهي في البحر فالقاعدة في ذلك أنها لا تصادر إلا مقابل دفع قيمتها إلا إذا ثبت أنه كان من الممكن إنزالها في ميناء محايد قبل ضبطها، وقد أقر هذه القاعدة تصريح لوندرة في المادة (43) .

الحصر البحري التجاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت