والمهربات النسبية (م 24) هي ما يجوز استعماله للمحاربين وللمدنيين مثل الأغذية والملابس والجلود والوقود والمعادن والنقود.
أما الكشف الحر فكان يحوي القطن الخام والكاوتشوك والمعادن وخامات الصناعة والصيني وأدوات الزينة.
ويكفي أن بعض ما ورد في الكشف يعتبر الآن من المهربات المطلقة كالقطن والكاوتشوك لدخولها في الصناعات والأدوات الحربية.
وبنى هذا التقسيم على نظم الحرب القديمة التي تفرق بين القوات المحاربة وبين المدنيين، ولكن الحربين العالميتين الأخيرتين قد قبلتا نظام الحروب وجعلتها حروبًا لا بين جيوش وأساطيل بل بين جميع أفراد الأمم المتحاربة فهي حرب جماعية تجند فيها سائر قوي المدنيين لخدمة المجهود الحربي لذلك لم يحتمل تقسيم المهربات إلى مطلقة ونسبية تجربة الحرب العالمية الأولى فعدل عنه إذ كل ما يلزم للمدنيين أصبح يساد على تقوية المجهود الحربي.
أركان التهريب:
يقوم التهريب على ركنين:
1 -محل التهريب Objet.
وهو البضائع التي من شأنها المعاونة على تقوية المجهود الحربي.
2 -الوجهة Destination
وهي أن تكون موجهة إلى بلاد العدو وتسمى الوجهة المعادية.
(أ) المهربات:
كانت تنقسم إلى قسمين:
1 -مطلقة Absolu
وتشمل الأسلحة والذخائر وكل ما يستعمل خصيصًا للحرب والمحاربين.
2 -النسبية Conditionnnelle ou Relative
وتشمل كل ما يمكن أن يستعمل للحرب وللمحاربين أو للمدنيين كالملابس والأغذية والوقود وأدوات النقل والمعادن والخامات والنقود والأوراق المالية.
وقد حصرت في تصريح لوندرة في 13 صنفًا (م 24) .
1 -الأغذية.
2 -العلف.
3 -الملابس.
4 -الذهب والفضة والأوراق المالية.
5 -أدوات النقل.
6 -المراكب وأجزاؤها.
7 -أدوات المواصلات البرية والسلكية.
8 -أدوات الطيران.
9 -البارود والمفرقعات غير الخاصة بالحرب.
10 -الأسلاك الشائكة.
11 -أدوات ركوب الخيل.
12 -النظارات والساعات والآلات البحرية.
13 -غير ذلك مما يستعمل للمدنيين أو للمحاربين بشرط الإعلان عنه من قبل كل دولة.
(ب) الوجهة المعادية:
يكفي بالنسبة للمهربات المطلقة أن يكون موجهة لبلاد العدو، ويلزم بالنسبة للمهربات النسبية أن تكون موجهة للقوات المحاربة أو للدولة المحاربة لا لاستهلاك المدنيين فيها.
ولصعوبة تحقيق وجهة الاستعمال في المهربات النسبية كان بحثها مثار نقاش واسع لاختلاف مصالح الدول الكبرى بشأنها، وهذا النقاش يلقي ضوءًا كبيرًا على الأسباب التي تحمل كل دولة على اعتبار أي صنف منها مهربات فالأغذية مثلًا ما كانت إنجلترا تريد اعتبارها مهربات لحاجتها إليها - وفرنسا كانت تعتبرها مهربات لعدم حاجتها إليها لاستغنائها بحاصلاتها الزراعية، وما كانت قبل مؤتمر لندرة تعتبر مهربات إلا في الأحوال التي يحتاج إليها العدو.
وتاريخ المهربات مشحون بمثل هذه المناقضات التي كانت تقتضيها ضرورة الحرب ففي أثناء حرب فرنسا مع الصين في سنة 1865 اعتبرت فرنسا الأرز المرسل إلى الصين مهربات لأنه غذاؤهم، وكانت إنجلترا لا تعتبر الفحم مهربات لأنها تصدره فلما تحاربت مع فرنسا واعتبرت فرنسا الأغذية مهربات لتمنعها عن إنجلترا اعتبرت انجلترا الفحم المرسل إلى فرنسا مهربات.
وعلى كل حال فنظام المهربات في تصريح لندرة بني على التفرقة بين المحاربين وبين المدنيين فلم يحتمل تجربة الحرب العالمية الأولى التي تغيرت فيها نظم الحرب بالاختراعات الحديثة وبتولي الحكومات نظام التموين للشعب وتجنيد المدنيين لمساعدة المجهود الحربي فأصبحت الحرب الحديثة جماعية totalitariau وصارت جميع المهربات النسبية مهربات مطلقة كما أن كثيرًا من الأشياء التي وردت في الكشف الحر أصبحت لازمة للحرب مثل القطن والكاوتشوك فأصبحت المهربات تشمل كل ما تستورده الأمم المحاربة.
وعبر عن ذلك أحسن تعبير H. A. Smith الأستاذ بجامعة لوندرة بقوله (إن الدولة المحاربة هي التي تحدد وارداتها إذ تمنع الكماليات ولا تستورد إلا ما يلزم لبقاء الشعب واستمرار المجهود الحربي فكل ما تبيح استيراده يكون بالنسبة لعدوها مهربات حربية) .
فزالت بذلك عن المهربات أحكام تصريح لوندرة ولذلك عدلت الدول عن بعض أحكامه من أول الحرب ثم عدلت عنه كلية في 16/ 7/ 1916 وأصبحت تسير في المهربات على قاعدة واحدة هي أن كل ما يقوي المجهود الحربي يعتبر مهربات ولو أن تقسيمها إلى مطلقة ونسبية بقي نظريًا حتى الحرب العالمية الثانية إلا أنه كان غير مطبق عملًا.
وكذلك توسعت المحاكم فاعتبرت أن تولي الحكومات تنظيم التموين واستيلائها على جميع الواردات لهذا النص يجعل كل المهربات النسبية في حكم المهربات المطلقة لأنها مرسلة للدولة (المحكمة البريطانية في قضية الباخرة Alwaki في سنة 1940 والمجلس الخاص في قضية الباخرة Montes Contes في سنة 1943) .
وقد اتبع مجلس الغنائم في مصر هذه القاعدة فاعتبر كل سلعة تساعد على تقوية المجهود الحربي مهربات واعتبر الأغذية والملابس كلها مهربات لسبب تجنيد العدو لسائر قوى المدنيين ولسبب توليه التموين لسائر الأفراد، ففي نهاية الحرب العالمية الأولى بلغ عدد أنواع المهربات المطلقة والنسبية التي أعلنتها إنجلترا 248 نوعًا، كما تقرر أن المهربات النسبية تعامل معاملة المطلقة ما دامت الحكومة تراقب وتنظم التموين وتجند سائر القوى المدنية للمجهود الحربي.
وفي الحرب العالمية الثانية أعلنت إنجلترا في 4 سبتمبر أن المهربات الحربية المطلقة تشمل 4 أنواع هي:
1 -الأسلحة والذخائر والمواد الكيميائية التي تستعمل في الحرب أو في الصناعات الحربية.
2 -كل أنواع الوقود وكل أدوات المواصلات البحرية والبرية والجوية.
3 -طرق المواصلات وأدواتها بما فيها الخرط والورق والنقود والمعادن والأوراق المالية.