( وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ إلَيْهَا وَالسَّلَامِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمُرُورِ . وَرَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ: لَا بَأْسَ بِزِيَارَتِهَا وَلَيْسَ مِنْ الْعَمَلِ . عِيَاضٌ: سَهَّلَ الْقَرَوِيُّونَ زِيَارَةَ مَرَّةٍ أَوَّلَ سَابِعِ الْمَيِّتِ وَمَنَعَهُ الْأَنْدَلُسِيُّونَ وَشَدَّدُوا كَرَاهَةَ بِدْعَتِهِ . ابْنُ حَبِيبٍ: يُذْهَبُ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ فِتْنَتِهِ فِي قَبْرِهِ إلَى عِلِّيِّينَ وَفِيهَا مُجْتَمَعُ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً تَطْلُعُ قُبُورَهَا وَمَوَاضِعَ رَمِيمِ أَجْسَادِهَا ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً ثُمَّ تَأْوِي إلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى تَكْرِمَةً مِنْ اللَّهِ , وَلِذَلِكَ { أَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْقُبُورِ وَبِزِيَارَتِهَا } , انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ سَفَرٍ فَقَامَ عَلَى بَابِ عَائِشَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ , السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ , وَكَانَ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ إذَا خَرَجَ إلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَلَّا تُسَلِّمُونَ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَيَرُدُّونَ عَلَيْكُمْ ؟ قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا فِي الْأَخْبَارِ وَذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ عليه السلام: { مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ } اُنْظُرْهُ عِنْدَ تَكَلُّمِهِ عَلَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ خَرَجَ إلَى الْقُبُورِ فَقَالَ: { السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ } . وَانْظُرْ بَقِيَ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ أَعْنِي مِنْ الْجَائِزَاتِ الدَّفْنُ لَيْلًا قَالَ مُطَرِّفٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لَيْلًا وَلَا بَأْسَ بِالدَّفْنِ لَيْلًا وَقَدْ دُفِنَ الصِّدِّيقُ لَيْلًا وَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ وَعَائِشَةُ رضي الله عنهم , وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُقَبَّلَ وَجْهُ الْمَيِّتِ فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { وَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِابْنِ مَظْعُونٍ } .
وفي تحفة المحتاج: