الصفحة 17 من 279

( وَيُسَنُّ ) لِكُلِّ أَحَدٍ ( شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ ) لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَأَنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ } أَيْ: فِيهَا قُوَّةُ الِاغْتِذَاءِ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ لَكِنْ مَعَ الصِّدْقِ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه بَلْ نَمَا لَحْمُهُ وَزَادَ سِمَنُهُ زَادَ أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِيُّ { وَشِفَاءُ سَقَمٍ } أَيْ: حِسِّيٍّ , أَوْ مَعْنَوِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ شُرْبُهُ وَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لِخَبَرِ { مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } سَنَدُهُ حَسَنٌ بَلْ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ أَئِمَّةٌ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ طَعَنَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَيُسَنُّ عِنْدَ إرَادَةِ شُرْبِهِ الِاسْتِقْبَالُ وَالْجُلُوسُ وَقِيَامُهُ صلى الله عليه وسلم لِبَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَالَ { مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا اللَّهُمَّ فَافْعَلْ لِي ذَلِكَ بِفَضْلِك ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى وَيَشْرَبُهُ وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ } أَيْ: يَمْتَلِئُ وَيُكْرَهُ نَفَسُهُ عَلَيْهِ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ { آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ } وَأَنْ يَنْقُلَهُ إلَى وَطَنِهِ اسْتِشْفَاءً وَتَبَرُّكًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَيُسَنُّ تَحَرِّي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ , فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَمَا فِي الْحَجَرِ مِنْهَا وَأَنْ يُكْثِرَ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةَ فِي جَوَانِبِهَا مَعَ غَايَةٍ مِنْ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَغَضِّ الْبَصَرِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ , وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَوْ لِلْغُرَبَاءِ كَمَا مَرَّ وَأَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ لِأَنَّ بِهَا نَزَلَ أَكْثَرُهُ وَمِنْ الِاعْتِمَارِ , وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ كَمَا مَرَّ ( وَ ) يُسَنُّ بَلْ قِيلَ يَجِبُ وَانْتَصَرَ لَهُ وَالْمُنَازِعُ فِي طَلَبِهَا ضَالٌّ مُضِلٌّ ( زِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ) لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ أَدِلَّتِهَا وَآدَابِهَا وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابٍ حَافِلٍ لَمْ أُسْبَقْ إلَى مِثْلِهِ سَمَّيْته الْجَوْهَرَ الْمُنَظَّمَ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ وَقَدْ صَحَّ خَبَرُ { مَنْ زَارَنِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيُّمَا الْأَوْلَى فِي حَقِّ مُرِيدِ الْحَجِّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَجِّ أَوْ عَكْسُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْلَى لِمَنْ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَلِمَنْ وَصَلَ مَكَّةَ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ وَالْأَسْبَابُ مُتَوَفِّرَةٌ تَقْدِيمُهَا , فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ سُنَّ كَوْنُهَا ( بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ ) وَمَا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ قَصْرِ نَدْبِ الزِّيَارَةِ , أَوْ هِيَ وَمَا قَبْلَهَا عَلَى الْحَاجِّ غَيْرُ مُرَادٍ , وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا لِلْحَجِيجِ آكَدُ ; لِأَنَّ تَرْكَهُمْ لَهَا وَقَدْ أَتَوْا مِنْ أَقْطَارٍ بَعِيدَةٍ وَقَرِبُوا مِنْ الْمَدِينَةِ قَبِيحٌ جِدًّا كَمَا يَدُلُّ لَهُ خَبَرُ { مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي } , وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت