الصفحة 40 من 233

.يقولون لنا فقط السر في خلاصنا، ليس للأوروبيين حتى لا يتذكر الأوروبيون أن أميركا سرقت هذا الكنز (1) منهم. يقولون:"نعترف بالطابع الناجز لحضارتنا".

موقعٌ حضاري آخر هو قولهم:"إن ما يميز نشاط الإنسان هو تلك القدرة على التقويم والاختيار وامتلاك تعليلات تفسر اندفاعه وراء ما يطمح إليه أو يحبه. وجزء من هذا النزوع الرغبوي إلى التعرف يتناول الاستفهام عن سبب مجيئنا إلى هذه الدنيا، وعما سيحصل بعد مفارقتها. وهذا ما يقود إلى البحث عن حقيقة الغايات النهائية؛ ما يعني بالنسبة إلى كثيرين، طرح مسألة الله."بعد طرح قيمهم والمجتمع العالمي الذي يسعون إليه وحضارتهم عبّارة القيم للإنسان في الحظيرة الأميركية التي يسمونها"المجتمع الدولي"يقررون في جواب الغايات النهائية للإنسان في حياته وموته أنه يجب أن يصدق ويعتقد ويعيش لأنه يكفيه أن يرضى بقاعدة فصل الدين عن الدولة (2) أو فصل"مسالة الله"عن ممارسته الحياتية. ثم

(1) - وصف حضارة أميركا والغرب الأوروبي بأنه كنز وصفٌ كذب واضح في غشه. وهو كمن يقول عن الكذاب إنه صادق لكن بين مزدوجين، لا يقوله للكذب بل بأسلوب قول المراد بالمحال وهو من صيغِ الاستهزاء الأدبي.

(2) - في مخاطبة المسيحي يستعملون لفظ فصل الكنيسة عن الدولة، لأن واقع الثورة كان على ظلم الكنيسة أو أحبار الكنيسة للناس في فرنسا وغيرها، لم تكن الثورة ثورة على فكرة التثليث بل على الذين يستغلون سلطة الغفران والحرمان في التسلط على أرواح وأرزاق وسلوكيات الإنسان في ألمانيا وغيرها. لكن عندما يخاطبون المسلمين يستعملون"فصل الدين عن الدولة"، وهو يعني فصل الدين عن الحياة. عند المسلمين هذا يعني التخلي الجزئي والكلي عن جميع أفكار الإسلام لأن فكر الإسلام هو فكر للحياة التي يكون الموت جزءًا منها أي من الحياة. لا يوجد في الإسلام فكر للحياة منفصلةٍ عن الموت، ولا يوجد فكر للموت منفصلٍ عن الحياة، بعكس الفكر المسيحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت