الصفحة 41 من 233

يبحثون في خُلقِيّاتٍ لسانية (1) . نسميها كذلك لأنها أبحاث ليس فيها فكر عندهم، عبارات خلقياتهم كعبارات الذي يفتش عن شيء ليصفه. ليست أبحاثا فكرية في عبارات بل عبارات في أفكارٍ بدون بحث. هذا ما يبدو في عرضهم للخلقيات وهذا سببه جوهري وليس تدجيليًا أو من جهل. نحن نتحدث عن طريقة صوغهم أبحاثهم الخلقية وليس في طريقة بحثهم الخُلُقي بل في صياغته فقط. الخُلقيات عندهم هي السلوك العملي في تبرير الفعل، لذلك تكون خُلُقياتهم هي مَرْكَبَةُ أو وسيلة نفاقهم ومؤامراتهم ومادة غدرهم بغيرهم. لهذا هي ألفاظ وصفية وليست أبحاثًا فكرية. البحث العلمي عندهم لتطوير معادلة يقتلون بها غيرهم أو يزدادون بها كسبًا بسبب جهل غيرهم لهذه المعادلة. كذلك أبحاثهم الفكرية في الخلقيات أبحاث لإنتاج مبررات للغدر بغيرهم. لذلك يجعلونها مبرر القتل عندما يقولون:"باسم المبادئ الخلقية الإنسانية العامة وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة، نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح ضدهم". وصف حربهم بأنها"الحرب العادلة"هو مثال واقعي لخلقياتهم في إيجاد صفةٍ للموصوف. ليس ألفاظ خُلقيات عن أفكارٍ خُلقية. هذا لا يمكن تحديده إلا من تناقض أقوالهم في الخلقيات. عندها فقط يمكن معرفة أو تمييز خُلُقيات الفكر وهي خلقيات يتوصل إليها الإنسان بالبحث الفكري لتكون جزءًا من معتقده الحياتي، عن الخلقيات اللسانية التي يحتاج إليها في غدره بعقل غيره.

(1) - بعض الزواحف تصطاد بمعنى تغدر بفريستها بلسانها الطويل ميزها الله بسرعة حركة عضلاته. وهذا هو الدور الرئيسي لهذا اللسان فيها. عند الأميركي السياسي والمثقف وليس الفيلسوف الأوروبي دعوة الأخلاق هي عنده وله كلسان هذه الزواحف لاصطياد فريسته في غفلتها عن هذا العضو القاتل. لذلك نسميها خلقيات لسانية وليس لفظية. إذ دور اللفظ باللسان غيرُ دور الغدر باللسان. لكلِّ دورٍ أحكام وقواعد مفارقة وخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت