يعددون قيمهم ويجعلونها قيمُ الأمة الأميركية ومؤسسات الحكم في أميركا (1) ثم يقولون عنها:"بالنسبة إلينا، إن العنصر الضارب في هذه القيم هو أنه يمكنها أن تنطبق على كل الناس". وفي آخرِ بحثِ موضوعِ فرض قيمهم يقولون:"...وهو يقدم بذلك قاعدة ممكنة لما ننشده من مجتمع عالمي يستند إلى السلام (بالخضوع لقيم أميركا) والعدل (بين عبيد الطاعة لأميركا) (2) . بين قيَمها الافتراضية والتي جعلوها مبررًا لقتل المسلمين واحتلال بلادهم وبين خطتهم في إيجاد مجتمع عالمي بمواصفات سلمهم وعدلهم يضعون جسرًا بين القيم التي أصبحت أميركا بين عشية وضحاها تمتلكها وتقنع بها وتمارسها، وبين المجتمع العالمي الذي بسبب أنها تدعو إليه تفرض على كل دولةٍ منفردة الإذعان بفتح مجالها الأرضي والجوي والبحري ليكون قاعدة لارتكاب الجريمة الأميركية في شعب الدولة وجيرانها، وبفتح خزائن ثرواتها للنهب والخضوع المطلق لمصالح الشركات الدولية. تفرض حضارة أميركا التي تمارسها وتعيش بها لتكون الأنبوب الذي به تنتقل القيم التي اكتشفوها عشية بيانهم في 12/2/2002 إلى كافة البشر في المجتمع الدولي الذي يريدونه لخير المسلمين. عفوًا، ليس لخير المسلمين فقط بل لسكان أوروبا أيضًا (3) "
(1) الذي يقرأ إيضاحهم لهذه القيم تثور فيه عصبية الإهانة، كأنه تلقى صفعتين من كفين على الخدين في آن واحد. لكنه سرعان ما يتذكر أن الذي يصفعه هم"صفوة"مثقفي الغرب في زمن هذا الشقاء الإنساني. عندما يتذكر ذلك يدرك أنها لم تكن صفعتين على خديه بل استهانة مزدوجة الحدين: استهتار به كإنسانٍ يمكنه أن يفهم، واستهتار بحقه كإنسان أن يرتبط بقيم تراثه لا بقيمٍ يكذبون بها على غيرهم. عندها يرى أن الصفعتين ليستا له بل لجميع أجناس البشر، عندها يحزن أو ينفجر.
(2) - ما بين الهلالين ليس من نص البيان بل كلام توضيحي اقتضاه مصطلح السلم والعدل في هذا البيان.
(3) - لم نذكر بقية سكان الأرض من الروس وأهل الصين لأن أميركا لم تعد تعاملهم كبشر. في اعتقاد أميركا أن البشري يجب أن يكون له قضية في الحياة حتى يصنَّف أنه بشري وهذا صحيح لأنه شرط في طبيعة الحياة وفي طبيعة الإنسان وهو بحث لن ندخل فيه هنا. لذلك، بعد أن نجح يلتسن في حبس أمة الروس بالمرحاض ونجح بوتين بإغلاق باب المرحاض لم تعد أميركا تنظر إليهم كبشر. أما بشر الصين فموضوع سقوطهم من قطار الجنس البشري قصة متعددة الجوانب لن نخوض فيها أيضًا هنا.