1 -قضية البيان ليست قضية حربٍ لقتل المسلمين فلو كانت هذه غاية أميركا الحقيقية فإن تبرير الحرب له قنواته ومؤسساته الرسمية فقط. لم يحصل في أي حرب أن استنفرت فئة المثقفين عقولها بصياغة تبريرٍ لحرب وكأنها هي صاحبة القرار في إعلان الحرب وقيادة الجيوش. ثم، ماذا يشكل هؤلاء الستون من بحر المثقفين الأميركيين؟ فجأة يلتقون، يصوغون بيانًا، يوقعونه ويعلنونه وكأنهم هم القائمون على الأمة الأميركية ومؤسسة الحكم الأميركي. في هذا دليل على أن مؤسسة الحكم دعتهم بأشخاصهم للاجتماع والتوقيع على البيان. لكن لا يوجد أي دليل على أن الأمة الأميركية دعتهم للاجتماع أو فوَّضتهم عنها في هذا الإعلان. هذا لا يعني أنهم يخونون أمتهم عندما يتحدثون باسمها، ولا يعني أننا نفترض أن هناك معارضة عارمة أو غير عارمة لبيانهم. لكن ترتيب الحقائق يلزم في فهم أي موضوع فكيف بأمرٍ بهذه الخطورة وهذا الخبث في إخفاء حقائق الموضوع. هذه الحقائق تثبت أن قضية البيان هي غير قضية الحرب. القضية الحقيقية في البيان أوضحها البيان بما يزيد عن عشرين موقعًا بصيغٍ فكرية متعددة. لا نستطيع تعدادها لأن ذلك يخرج الكتاب عن حجمه، لكن نأخذ ما يكفي منها في وضوحها وتعبيرها: