مثلهم، درسنا هذه الأفكار في الجامعات. يومها، كانت تتملكنا عبارات إنشائية مثل هذه. عندما كنا نترك عامًا أو فصلًا دراسيًا للدخول في فصلٍ جديد كنا ننظر وراءنا لنتفحص من سيحل محلنا. كنا نريد أن نتعرف إلى مَنْ سيلحق بنا في الارتقاء الفكري. لم نكن، في الجامعة، ندرس أهمية المقدمة الفكرية عند الكذاب والمخادع والمتآمر. كنا ندرس أفكار هذه المقدمة كما وردت أعلاه بذاتها ولذاتها. ليس بقصد الثراء الفكري والتباهي بالرقي بل للالتزام السلوكي. بعد أن تركنا"الكباريه"الفكري وأصبحنا في المجتمع نغوص تدريجيًا في قول وفكرِ عملِ السياسي والتجاري والحقوقي بفكر المقدمة الفكرية اكتشفنا الحقيقة التي لا ينكرها اثنان في أي مجتمع من مجتمعات السوق (1) . اكتشفنا أولًا حقيقة الجامعة التي تتفاخر الدول ببنائها وهي أنها كباريه فكري وليست صرحًا فكريًا كما كنا نعتقد ونحن نرتادها. واكتشفنا ثانيًا حقيقةَ أن فكر الإيمان الكوني أو الحقائق الخلقية الكونية أو قوانين الطبيعة قد علمونا إياه ليكون فكر المقدمات عند السياسي منا، والتاجر ومغتصب الحقوق والعقول.
(1) - عندنا بالتأكيد أمثال المثقفين الستين من شخصيات مجتمع السوق لأنهم بثقافته يكونون مثقفين بارزين"فلاسفة"وإلا يكونون منبوذين مطاردين متهمين ليس في سلوكهم أو عملهم بل في عقلهم. تمامًا كما يحاول هؤلاء الستون وحكومتهم أن يفعلوا بالمسلمين الذين يتمسكون بثقافة الإسلام وهم في مجتمع ذباب الثقافة الستين.