الصادق لا يحتاج إلى مقدمة لقوله أو فعله، هذا واضح عندي وعند الكذاب وعند مغتصب العقول وكل فرد في مجاله. لا يحتاج إلى المقدمة الفكرية إلا الذي يحاول تنويم العقل بالإيحاء الفكري بدل التنويم المغنطيسي (1) . عندما يريد المخادع أن يصل إلى أن يطمئن المخدوع إليه يحاول محاولات كثيرة، لكن ثبت أن أقصر الطرق هو دغدغة الآخر بما يحب في أحشائه. إنسان سوق اليوم، إنسان أميركا، إنسان ثقافة الستين هؤلاء، في أحشائه يبقى إنسانًا من نسل آدم؛ بفطرة الإنسان. في هذه الفطرة بذرة الفضيلة خلقها الله في كل إنسان تطفو مظاهرها أحيانًا وتخبو أخرى بحسب قدرة العقل الفاسد على كتم أنفاسها. الإنسان بفطرته التي فطره الله عليها (2)
(1) - العقل عند قسم كبير من فلاسفة الديمقراطية هو أنه من حقلين: الوعي واللاوعي. بعضهم يجعل حركة اللاوعي في الفرد أقوى من حركة الوعي. هنا في تنويم العقل نقصد مجالهم الثاني أي إبطال الحركة في مجال اللاوعي العقلي. نقول هذا بمصطلحهم الذي هو عندنا سخف فكري كمعظم معارفهم الفلسفية. لكن اخترنا هذا التوضيح لسبب مهم: عندهم عقل الوعي له قواعد ولذلك يستطيعون التلاعب به. أما في حقل عقل اللاوعي فلا يوجد له قواعد يفهمونها؛ لذلك حتى اليوم لا يستطيعون التلاعب به أو فيه. من هنا أكثر أفكارهم جرأةً في الصحيح والموهوم تأتي من فلاسفتهم في هذا الحقل ، لأن تلويث هذا الحقل صعب بل مستحيل عند فلاسفة في فلسفة لا تعرف حقيقة الذات في الفرد.
(2) - كثير من فلاسفة الغرب يعتقدون ـ بعد النظر في المرآة ـ أنهم حيوانات أو زواحف أرضية. لقد اهتدوا ـ بمقاييس البرهان عندهم ـ إلى أن أول أجدادهم حيوان. اختلفوا في جنس الحيوانية التي منها ينحدرون. بعضهم برهن ـ لنفسه ـ أنه من حيوانات الزواحف. بعضهم نجح في البرهنة ـ من أجل ذلك منحته الجامعات أوسمة الشرف في الإبداع الفكري ـ أنه من حيوانات ذوات الثدي البحري. بعضهم برهن على أنه من ذي الثدي البري. وغير هذا من السخيف في مقولته، ولكنه واقعيًا عند مَنْ حاولَ أن يفهم الصورة في المرآة.