الصفحة 23 من 233

دائمًا يثرثرون وحدهم، صدَّقوا أنهم ينتجون فكرًا، وهو كذلك، لكن أي نوع من الفكر ينتجون؟ هم لا يعلمون. غيرهم لم يأبه بفكرهم. ظلوا ينتجون فكرًا دون أن يبحثوا في جنس الفكر. برعوا في معرفة علوم الأرض والآلة وكل معارف العلوم. كان من الطبيعي أن يبرعوا في معرفة قواعد إنتاج الفكر ومقياس صحة الفكر. براعتهم في العلوم أعمت بصيرتهم عن حقيقة مفارقة استنتاج الأفكار بالطريقة العلمية عن التوصل إلى الفكر بالطريقة العقلية للتفكير. تخلوا عن التفريق في طريقة إنتاج الفكر أولًا وهو أخطر انزلاقٍ عقلي في عملية الفهم. هذا يمنعهم أبدًا، مهما حاولوا، من الاهتداء إلى مقياس الحقيقة في الفكر، ويمنعهم من القدرة على التفريق في نوع الفكر. غيابُ مقياس الحقيقة في فكرهم انعدام التمييز بين فكر الحياة وفكر العلوم جعل تراثهم الفكري كما هو؛ جبلَ قُمامةٍ فكرية. أفكارهم خليط عجيب تتصادم بالتقائها، تتعفَّن في افتراقها، تأباها نفس الإنسان في فطرتها، يرفضها حتى الحيوان بطبيعته. لا يستطيع العيش بها إلا الذي لم يفهم طبيعة النفس في الإنسان، ولم يفهم طبيعة الفكر في الحياة. هو ليس إنسانًا ولا حيوانًا. هو ديمقراطيُّ أميركا، والأوروبيُّ الذي يلحقُ نجاستها الفكرية مع غيره من الذين لم يهتدوا إلى رسالة الحياة فيهم ولا إلى رسالتهم في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت