أميركا بفكر"نهاية التاريخ"أعلنت أنها مجنونةُ الأرض في هذا التاريخ. وحده المجنون يظن أنه بطنُ الحدث، نعم هو المحور للذين حوله يتفرَّجون عليه حتى يروا كيف سينتهي به جنونه. ليس لأنه القدوة أو مصدر الإلهام أو الرجاء. فكرُ فلسفة نهاية التاريخ هو فكرُ جنونِ الفكر. لذلك مفكر أو فيلسوف"نهاية التاريخ"هو فيلسوف في جنونِ الفكر الذي هو فكرُ منحرف. الانحراف في الرغبة هو الشذوذُ في الطبيعة ولذلك يقال عن المنحرف في رغباته أنه شاذ جنسيًا، أما الانحراف في الفهم فهو الشذوذ في القول والعمل ولذلك يقال عن المنحرف في عقله مجنون. جنونُ الفكر غير المجنون. إذ المجنون هو الذي يُنتجُ فكرًا بغير معطيات التفكير بينما جنونُ الفكر فكرٌ ينتجُ بمعطيات التفكير. الفرق بين الفكرِ وجنون الفكر أن الفكر ينتجُ باجتماع معطيات التفكير بينما جنون الفكر ينتجُ من انفصال معطيات التفكير (1) . لذلك لا نقول عن فيلسوف"نهاية التاريخ"أنه مجنونُ الفكر بل نقول عن فكرِ فلسفته أنه فكرٌ في جنون الفكر. فكر فلسفة"نهاية التاريخ"فكرُ رؤية في الحاضر ليس فكرًا في أيديولوجية الحاضر. لو كان فيلسوف"نهاية التاريخ"مفكرًا في فكر أيديولوجي لكان اهتدى إلى التفريق بين فكرِ الحقيقة في الأيديولوجيا من الفكر المريض فيها. فكر الحقيقة هو ينبوعُ الحيوية في أي أيديولوجيا، حتى الديمقراطية أسخف أيديولوجيات التاريخ. الفكر المريضُ هو الفكرُ الذي يذوي في أقنية الصرفِ النفسي في التاريخ. فلاسفةُ"نهاية التاريخ"في فكرهم لا يفصلون بين فكرٍ مريضٍ وفكرِ الحقيقةِ، ليس لعجزٍ عضوي فيهم ولا لقلة في معلوماتهم أو عدمِ قدرةٍ على الغوص في أعماق الفكر. لا يستطيعون لأنهم لم يتعرفوا غلى مقياس الأفكار. لم يحتاجوا يومًا للاهتداء إليه. كانوا
(1) انفصال معطيات التفكير غير غيابها. انفصال المعطيات يشكل معطيات للتفكير وهو طريقة إنتاج معظم الأفكار الشاذة عند أي فرد.