الصفحة 18 من 233

.إن أي عملية فهم تحتاج في عناصرها إلى أضواء تراثية وواقع تراثي يجب أن تكون من أهل التراث ويجب أن ترتبط بقصد. فإن لم ترتبط بقصد فلا حاجة للأضواء التراثية والواقع التراثي. من هنا القصد يجب أن يرتبط بقصدٍ في دورٍ تراثي. لهذا لا نرى أملًا في هكذا بحث أو أبحاث ولا نرى أملًا في وجود باحثٍ أو باحثين إلا في أمة الألمان أو الفرنسيين. وإن كان في المفكرين الفرنسيين أكبرُ منه في المفكرين الألمان بسبب أن الضجيج الفكري في فرنسا أكثر منه في ألمانيا. وبسبب أن الدولة بمعنى الوسط السياسي الفرنسي لا يؤثر بمعنى لا يوجِّه الحركة الفكرية الفرنسية باستثناء الصحف التي تخضع لشروط التمويل. بينما في ألمانيا يؤثر الوسط السياسي على الحركة الفكرية لأسباب تتعلق في نشأة الحركة الفكرية وهدف إيجادها وليس بسبب إمساك أو توجيه الوسط السياسي للحركة الفكرية. وإذا أدركنا أن أديناور حاك الوسط السياسي الألماني ليكون نسيجًا متينًا طرفه بيد أميركا أدركنا مدى ضعف مادة الحركة الفكرية ومدى ضعف تأثيرها في تحريك الأمة. ولا نتطرق إلى بريطانيا في هذا الخصوص لأن جنس الدولة فيها ليس من جنس فرنسا أو ألمانيا. ولأن بريطانيا كثيرة هي أرديتها، فمرةً هي برداءٍ إنكليزي وأخرى هي أطلسية وقادرة أن تكون هندية وإفريقية وعربية ساعة تشاء. وفي تظاهرها الدائم أنها يهودية عندها في خِزانة ملابسها رداءً إسلاميًا يستطيع"الهاشمي"العربي أو فهد الجزيرة إلباسها إياه متى احتاجت. وتحت عنوان صدق أو لا تصدق علمتُ أنها تحاول أن يكون لها رداءً صيني وآخرَ روسي لكن شريكها الأطلسي ما زال يمنعها من ستر عورتها بأحد هذين الرداءين. لذلك معطيات البحث عندها تخالف ولا تقارب معطيات البحث في ألمانيا وفرنسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت