الصفحة 17 من 233

مهمًا البتة أن أنصح أنا، أو آلافٍ غيري، أمةَ الألمان في حقيقةِ مؤامرةٍ عليهم. أو أن أسعى أنا أو آلافٍ غيري في تنوير الفرنسيين في مخاطر مؤامرة أميركا في خطف العالم على مستقبل وجود أمة الفرنجة وليس على عظمة هذه الأمة لأنهم أصبحوا أمة بدون عظمةٍ منذ أمدٍ بعيد. (1) همُّ فرنسا يجب أن يكون في استعادة المحافظة على سر حيوية الأمم الذي تخلت عنه والذي يحتم المبادرة في تحرك ذاتي من جراء عملية الفهم. وهكذا همُّ جرمانيا كأمةٍ حيةٍ قبل أن تسقط في السبات الذي لا يقظةً بعده. أما الإيطاليون فيكفيهم البحث في مدى قياس تنورةِ المرأة وعلو كعب كِندرتها والابتسام لرئيس وزرائهم الذي يكذب عليهم في قوله إنهم أمة حضارية حتى يبقى هو سائق الجمال فيهم وعلى رأسهم (2)

(1) في تحديد زمن بدء وجود فرنسا بدون عظمةٍ هو يوم نجحت أميركا في تدمير نفوذهم الدولي في معركة ديان بيان فو عندما تم إخراج فرنسا من الهند الصينية للأبد كما قال الأميركيون. ويوم نجحت أميركا في إخراج فرنسا من الجزائر بعد ثورةٍ بتمويلٍ بالمال والعتاد عبر القنوات الدولية التي تديرها أميركا، نجحت في إذلال فرنسا في كيانها للأبد أيضًا كما قال الأميركيون.أما إخراج فرنسا من مستعمراتٍ أخرى وحلول النفوذ الأميركي فيها فلم يعد يؤثر في إذلال فرنسا. لأن المحافظة على النفوذ الفرنسي لم يعد عملًا فكريًا فرنسيًا بل أصبح ممارسةً سياسية فقط، ليس أكثر.

(2) حتى يفهم القارئ الموقر مَن هو سائق الجمال يجب أن يفكر أو يسأل. نحن لا نجرؤ على التصريح خوفَ قرار تجميدٍ للأرصدة المصرفية بقرارٍ برلسكوني أولًا ثم أميركي يثنِّي وأوروبي يثلث، لذلك نرجو المعذرة في عدم الإيضاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت