الصفحة 16 من 233

في أساس مؤامرة خطف دول العالم أنها في مجالها الأول موجهة ضد أوروبا حقيقة ثابتة في سبب عملية الخطف وفي غايته وفي تحديد مسرحه ونوع وَقود مسيرتها. هذه الحقيقة تحتاج إلى توضيحٍ في دراسة عميقةٍ في تفصيلٍ ومستنيرةٍ في تشابكاتها. وهو عمل خاص واجب القيام به بأهله أولًا ولا يفيد أن يقوم أحد عنهم في هذا الدور لأنه لن يؤدي قصده. وكل بحث فاشل في قصده يُعتبرُ فاشلا لا يجوز للعاقل أن يقوم به. لقد جرى البحث في أداءٍ خجولٍ جدا في بعض الدول الأوروبية وكانت أبرز هذه الأبحاث في فرنسا. إلا أنها كانت أبحاث فكرية ولم تكن أبحاث سياسية وهذا يُفقِدها تأثيرها. والفرق بين البحث الفكري والسياسي أولًا في الباحث هل هو سياسي أم لا. لأن السياسي يبحث لاستنباط خطة بينما الصحفي أو المفكر يبحث للفهم فقط. الثاني أن الفكري لا يرتبط بقصد بينما السياسي يجب أن يرتبط بقصد. والبحث الفكري يحصر البحث في الموضوع في عنوانه ومضمونه مهما توسَّع في تفصيلات الموضوع يبقى بحثًا عامًا. بينما البحث السياسي في تفصيلات الموضوع موضوعٌ يُبحَث مستقلًا في معطياته وهي: مبرراته، أدواته، دوره، وليس مستقلًا في غير ذلك. ففي موضوع خطف أميركا للدول مثلًا هو الموضوع أما تفصيلاته فهي الأمور التي يجب أن تُبحث مستقلة حتى يتم استيعاب صورة المؤامرة الأميركية بحجمها وبُعدها وقوتها. أما أمور تفصيلات المؤامرة فهي السبب، الغاية، المسرح ووَقود المؤامرة التي بها يستمر السير. نقول إن البحث في هذه التفصيلات هو مسؤولية كل طرف يتأثر كيانه، دوره أو وجوده بنتائج هذه المؤامرة. ولا ينفع أن يقوم أحد بهذه الأمور نيابة عن الفريق المعني. لأن أي محاولة من فريق غير فرنسي لن يؤثر في إفهام الفرنسي. وأي محاولة من غير ألماني لن يتأثر بها الألماني، وهكذا. لأن الأضواء التي توضح هذه الأمور وتؤدي إلى فهمها هي أضواء تراثية على واقع تراثي لتؤثر في مستقبلٍ تراثي. لذلك ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت