موضوعنا ليس عن مخاطر أو أهداف مؤامرة أميركا في خطف العالم من أجل القضاء النهائي على أي نفوذٍ أوروبي في العالم، أو القضاء على أي قدرة صينيةٍ في المستقبل للتأثير خارج حدودها ولو قيد بوصة، ولا في هدفها حصر شؤون وصلاحيات الكرملين في الشؤون البلدية لمدينة موسكو، ولا في أن هدف المؤامرة أنه فيما تحدده أميركا بأن تلتزم الدول ـ مَنْ فيها مقومات الدولة ـ سلطاتها في داخل حدودها فقط، حتى لا يفكر نظام حكمٍ بإنتاج أسلحة الدمار الشامل ليبقى ذلك حِكرأً لها. وحدها يجب أن تكون القادرة على القتل والتدمير وصاحبة النفوذ على الأرض . أما على أشباه الدول فقد فرضت على كل حكومة أن تسمح باحتلالها بحجة التعاون ضد الإرهاب أو تدريب جيوش هذه الدول ـ خاصة في بلاد المسلمين ـ على دورها في إرهاب المسلمين، وفي غير بلاد المسلمين لقتل المسلمين. أما الدول التي تسعى لأن تكون فيها حكومة ذات سيادة بعد أن فقدتها منذ انتصار أميركا في الحرب العالمية الثانية فقد جاء هذا الخطف ليعيدها إلى نقطة البداية في سعيها للنهوض من دبدبة الطفل إلى السير المضطرب على الرجلين. هذه الدول على رأسها الدول الأوروبية الكبرى فرنسا وألمانيا وإيطاليا. أما قيمة بقية الدول الأوروبية فترتبط بمدى تجاوبها في التصديق على القرارات التي تعتبرها هذه الدول تؤمن مصالحها الوطنية في الاتحاد الأوروبي. لم نذكر بريطانيا ضمنهم ليس لأنها ليست دولة أوروبية كبرى بل من واقع أنها ما زالت دولة غير إقليمية. الدول الأوروبية الكبرى هي كبرى في أوروبا وحسب. أما بريطانيا فنفوذها الدولي مازال قويًا. معظم المستعمرات التي خرجت منها لم تزل تمسك بنفوذها عليها وقرارها السياسي، وتوجهها في السياسة الخارجية بدورٍ ترسمه لكلٍّ من هذه الدول في خطتها المتكاملة. لذلك بريطانيا هي الدولة الوحيدة الباقية بين دول الأرض التي لها خطة متكاملة في قيادة نفوذ دولي بعد أميركا ولا يوجد دولة