الأقدام تقذفُ كرةً! ثم يُقسم: لأنتم تكرهونهم وإنني لأكرههم ولأنتم تؤيدونني سأقتلهم لأنكم تصدقون قولي إنهم خطفوا الطائرات! هم، وقد ماتت في معظمهم جذوة الإنسان التي بها يميز الإنسان بين الخير والشر بالفطرة، وبين طريق السعادة وطريق البؤس في حياة النفس، لم يهتموا إلا بإشباع نهم التفوق على الغير. هل يفرِّقُ شيطان الإنس بين صدقٍ وكذبٍ يقوله رئيس أو تكتبه صحيفة أو تذيعه تلفزةٌ وهو في نشوة إشباع كراهيته وحقده وفجوره؟
نحن، لا نعلم بنفسية الشياطين، نعلم ونلتزم فهم الإنسان والتزامه مقاييس الحقيقة في الاقتناع. كثيرون يعرفون الحقيقة. وكثيرون يفرقون بين معرفة الحقيقة وقول الحقيقة، إذْ للمعرفة مقياس وللقول أحكام. هؤلاء لا يتذوقون طعم الحياة، أضاعوا معنى الحياة لأنهم فقدوا إحساسهم الإنساني. هم لا يدرون أهم بشر أم من جنس إبليس؟ يتناسون أن الذي يطمس الحقيقة شيطان أخرس.
قولُ الحقيقة ليس ضد فرد أو ضد جنسٍ من البشر. لا يمكن أن يكون ضد نظامِ حكمٍ أو ضد أمة. إنه ضد الكذب والكذاب وليس ضد أي جهة أخرى. لكن فهم الحقيقة يعارض فهم الخطأ. فالفهم في عفويته وعُمقه أو استنارته يتعلق بمقاييس ولا يوجد إنسان لا يملك هذه المقاييس في حياته. لكن يكثر الناس الذين يضيِّعون هذه المقاييس وخاصة من شعوب وأمم حضارة الغرب الأوروبي بالأمس وحضارة ديمقراطية أميركا اليوم بعد ذوبان الأوروبي في خمرة موسيقى الشريك الأطلسي.
فهمُ الحقيقة ضرورة حياتية في حدثٍ كهذا في ضخامته وقدرة أميركا على تسخيره في اتجاهات وغايات متعددةٍ ولسنواتٍ كما يصرّون، وَقودٌ دائم في خطة تأصيلِ الكراهية الغربية للإسلام والمسلمين. لهذا لم يعد بالإمكان أن نتجاهل توثيق الحقائق في هذا الموضوع الذي سيؤثر إيجابًا وسلبًا في كثير من الخطط الدولية والمواقف السياسية التي تمسُّ مباشرةً خطةَ الغرب في صراع الحضارات.