فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 6

5 -وَمِنَ العِلَلِ أَنَّهُ مُرْتَكِبٌ لِصَرِيحِ النَّهْيِّ، فَإِذَا زَالَتِ العِلَّةُ بَقِيَ احْتِرَامُ النَّهْيِّ، وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا ... ) الحَدِيثُ، وَالعُلَمَاءُ يُعَلِّلُونَ النَّهْيَّ بِالْعُقُوقِ وَالقَطِيعَةِ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ بِأَنَّ القَطِيعَةَ حِينَ تَنْتَفِي يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَالمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَلَوْ رَضِيَتِ المَرْأَةُ، وَقَالَتْ: أَحَقُّ مَنْ يُنْكَحُ عَلَيَّ عَمَّتِي وَخَالَتِي!!

وَيَجِبُ احْتَرَامُ النَّهْيِّ، وَلَا يَجُوزُ حَصْرُ الحُكْمِ بِعِلَّةٍ يَتَغَيَّرُ الحُكْمُ بِزَوَالِهِ.

وَالتَّصْوِيرُ مَرَاتِبٌ:

المَرْتَبَةُ الأُولَى: نَحْتُ الأَصْنَامِ.

وَهِيَ أَعْظَمُهَا، وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ هَذَا النَّوْعِ، فَإِذَا وُجِدَ فِي الأَرْضِ وَجَبَ تَحْطِيمُهُ وَتَكْسِيرُهُ وَالاحْتِسَابُ فِي ذَلِكَ.

الَمرْتَبَةُ الثَّانِيةُ: التَّصْويرُ الْمَرْسُومُ.

فَهَذَا أَيْضًَا مُحَرَّمٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الأَئِمَّةِ، وَهُوَ المَعْنِّيُّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لِكْونِهِ مُضَاهَاةً، فَإِنَّ المُصَوِّرَ يُحَاوِلُ أَنْ يُحَاكِيَ بِرَسْمِهِ شَخْصَ فُلَانٍ فَيُضَاهِيَ خَلْقَ الله، وَهَذَا مُحَرَّمٌ لِعُمُومِ الأَدِلَّةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاودَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي الهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَنْ لَا تَدَعَ صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا وَلَا قَبْرًَا مُشْرِفًَا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) .

وَالطَمْسُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ: هُوَ المَحْيُ، فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَرْسُومٌ، وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ تَصَاوِيرٌ، وَهَذِهِ التَصَاوِيرُ كَانَتْ مَرْسُومَةً وَلَمْ تَكُنْ مَنْحُوتَةً، وَقَدْ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُصَوِّرِينَ، وَهَؤلَاءِ أَحَقُّ النَّاسِ بِالَّلعْنِ؛ لِأَنَّهُمْ يُضَاهُونَ خَلْقَ الله جَلَّ وَعَلَا، وَفِي نَفْسِ الوَقْتِ يُنَازِعُونَ اللهَ جَلَّ وَعَلَا فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (لَا تَدْخُلِ المَلَائِكَةُ بَيْتًَا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلٍ ... ) ، وَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ المَنْحُوتِ وَالمَرْسُومِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِـ (الكاريكاتير) هَذِهِ صُوَرٌ مُحَرَّمَةٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِـ (أفلام الكرتون) ، وَهَذِهِ مُحَرَّمَةٌ لِأَمْرَيْنِ:

الْأَمْرُ الأَولُ:

التَصْوِيرُ، فَهَذِهِ الكَارِيكَاتِيرَاتُ وَالأَفْلَامُ الكُرْتُونِيَّةُ أَعْظَمُ مِنَ التَصَاوِيرِ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ المُضَاهَاةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِيهَا، سَوَاءً كَانَتْ مَرْسُومَةً فِي الصُّحُفِ وَالأَلْوَاحِ أَوْ مَوْجُودَةً فِي أَشْرِطَةِ الفِيدْيُو أَوِ السُّنِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

الْأَمْرُ الثَّانِي:

أَنَّهُ يُرَادُ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الإِصْلَاحُ وَالدَّعْوةُ إِلَى الله جَلَّ وَعَلَا، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَدْعُوَ النَّاسَ فِي التَصَاوِيرِ وَالأُمُورِ ... المُحَرَّمَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت