الله عليه وسلم , وإنما ختمت النبوة به , لأن الله شرع له من الشرائع ما ينطبق على مصالح الناس في كل مكان وزمان , والقرآن الكريم لم يدع شيئًا من أمهات المصالح إلا جلاّها , ولا مكرمة من أصول الفضائل إلا أحياها , فتمت الرسالات برسالته إلى الناس أجمعين , وظهر مصداق ذلك بخيبة كل من ادعى النبوة بعده صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض من عليها , وعقيدة ختم النبوة بنبينا صلى الله عليه وسلم من القضايا العقدية التي قررها القرآن , وبينها خير الأنام صلى الله عليه وسلم , وأجمع عليها الصحب الكرام ومن تبعهم بإحسان.
فمازال المسلمون يعتقدون منذ مبعثه صلى الله عليه وسلم ولا يزالون يعتقدون إلى اليوم , أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي ولا رسول بعده إلى يوم القيامة , وذلك المعنى الذي فهمه الصحابة رضوان الله عليهم جميعا , وهم لذلك قاتلوا كل من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم , وهذا هو المعنى الذي مازال المسلمون يفهمونه في جميع العصور المتعاقبة , فلم يقبلوا من بين أنفسهم رجلا ادعى النبوة.
قال الخطيب الشربيني:"والحاصل أنه لا يأتي بعده صلى الله عليه وسلم نبي مطلقًا بشرع جديد , ولا يتجدد بعده صلى الله عليه وسلم مطلقًا استنباء , وهذه الآية مثبتة لكونه خاتمًا على أبلغ وجه وأعظمه , وذلك أنها في سياق الإنكار بإن يكون بينه وبين أحد من رجالهم بنوة حقيقية , أو مجازية , ولو كانت بعده لأحد لم يكن"