هزات عنيفة تجتثها من جذورها فتزهق معها حقائق ذات شأن لأنها يرتكز عليها بقاء المجتمع الإنساني وسعادته كعلاقة الأبوة والأمومة وما يتصل بهما، وقواعد النفقة والميراث، وأصول التكافل الأسري، وهو ما تنظمه أحكام الأحوال الشخصية للإنسان (حقوق العائلة) .
إن الإدراك الإجمالي لموضوع الوراثة قديم جدًا، كما دلت على ذلك آثار المصريين القدماء، كما كانت من المسلمات عند العرب ويعبرون عنها بأنها (نزعة عرق) كما جاء في الحديث التالي الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"يارسول الله ولد لي غلام أسود، فقال:"هل لك من إبل""قال: نعم، قال"ما ألوانها؟"قال حُمْر قال:"هل فيها من أورق؟"قال: نعم قال"فأنى ذلك؟ قال: لعله نزعة عرق قال:"فلعل ابنك هذا نزعه" [1] ."
والوراثة - كما عرفت في الطب - هي: انتقال الصفات من الأصول إلى الفروع، أو من السلف إلى الخلف. وهي تشمل إلى جانب الخصائص الأمراض القابلة للتوريث [2] .
والأمراض الوراثية - كما قرر المختصون - ليست فقط تلك التي سبق ظهورها في الأسرة، بل لها أسباب عديدة، منها الاختلاف في الكروموسومات عدًا أو تركيبًا ومنها العيوب في أحد الجينات، سواء أدى إلى مرض وراثي متنح أو سائد أو مرتبط بالجنس أو من طفرة في أحد الجينات.
هذا، وللهندسة الوراثية منافع ومحاذير:
-فمن منافعها: منع الأمراض الوراثية، وإنتاج مركبات علاجية هامة، وتطوير اللقاحات والسيطرة على بعض الأوبئة، وتحسين سلالات نباتية عديدة ... الخ.
-ومن المحاذير: اختلاط الأنساب، وإفساد الخلقة، ونشوء بعض الأمراض، وخطورة الأغذية المصنعة بالهندسة الورايثة، والحروب الجرثومية .. الخ
(1) أخرجه البخاري ومسلم (اللؤلؤ والمرجان، حديث رقم 1957) .
(2) تاريخ الطب، الدكتور شوكت الشطى 109 طبع جامعة دمشق.