الصفحة 6 من 25

الملتزمين - بل يتعدى ليشمل الأفراد الآخرين والمجتمعات. وتترتب على ذلك حلول ومعالجات واعتبارات شرعية تتعلق بالصحة أو الفساد أو البطلان للنسب، فضلًا عن واجبات عديدة تطلب أو لا تثبت، كالنفقات والإرث ونحوها مما له أكبر الخطر وأعظم الأثر في قيام علاقة القرابة أو المصاهرة أو انتفائهما

حفظ النسل من مقاصد الشريعة:

تستمد قضايا الوراثة أهميتها من اتصالها الوثيق بمقصد من مقاصد التشريع، وهو حفظ النسل وصيانة النسب، باعتباره أحد الكليات الخمس التي جاءت الشريعة لصيانتها، وهي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال .. ولتوفير ما يناسبها من صون وكلاءة جاءت أنواع شتى من الأحكام الشرعية، بعضها لا مناص من مراعاته، لأنه يمثل (الضروريات) وإلى جانبهما يقوم خط آخر للدفاع يمثل (الكماليات أو التحسينيات) وهذه الأحكام تحيط الكليات المخمس - وإحداها: النسل - بسور منيع يتحقق به الإنذار المبكر ودفع الأذى أو رفعه.

ولا يتسع المقام لأكثر من التنويه الدال على عناية الشرعية بما يصون ذات الإنسان ومقوماته ويعزز تكريم آدميته، وأنه مفضل على كثير من الخلق تفضيلًا والغرض من هذا تأكيد وأجب الحفاظ على صحة الأنساب وتمايزها، والتبصر عند الإقدام على أي تصرف من شأنه المساس بهذه القضية الأساسية، وملازمة الطرق الطبيعية المرسومة بالفطرة لابتغاء ما كتب الله للإنسان من نسل صحيح صالح {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجَعَل منها زوجها لِيسكن إليها، فلما تغشّاها حملت حَملًا خفيًا فمرّت به، فلما أثقلتْ دَعَوَا الله ربَّهما: لئن آتيتنا صالحًا لنكونَنَّ من الشاكرين} [1] .

ومن هذه الآية وأمثالها يتبين أن الزواج هو السبيل الآمنة التي ألهمها الله خلقه لبقاء النوع الإنساني، وأن فيها وحدها يتحقق السكن والمودة والرحمة وأن العزوف عن هذه الطريق والتنكب عن هذه الجادة يعرض الكلية الأساسية التي هي (بقاء النسل وحفظ النسب) إلى

(1) سورة الأعراف /189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت