جارية هي خادمنا وسانيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قُدِّر لها" [1] "
ومما سبق يتضح أن هناك جانبين للكلام عن الممارسات في مجال الهندسة الوراثية والاستنساخ، وهما:
-الجانب العقدي، للتأكيد على أن اكتشاف معالم كثيرة كانت خفية من خصائص الوراثة ومكونات الخلية الجينية وإمكانية التحكم فيها لا يزعزع إيمان المسلم بل يبصره بما في نفسه من أسرار في شتى الأطوار. وهذه التصرفات - بصرف النظر عن حكمها - هي ما تتعلق به إرادة الله الكونية، إذ ما هي إلا باستخدام القوانين والسنن التي أودعها في مخلوقاته.
-الجانب التشريعي بالتعرف إلى الإرادة الإلهية الشرعية في الأوامر والنواهي وهذا يشمل النظر في كل من الحكم التكليفي (المشروعية وعدمها) والحكم الوضعي (الأثر الشرعي للتصرف) .
ومقتضى الحكم التكليفي يؤدي إلى إحجام الملتزمين بالشريعة عن التصرفات الممنوعة بالمباشرة أو الإذن أو المعونة سواء في مجال الاختبارات أم في مجال المعالجة التي لابد من أن تراعى فيها الأحكام الشرعية، لأن الإقدام على ما هو نافع لا يعفي من التقيد بالحكم الشرعي، لئلا يزول الضرر المادي على حساب لحوق الضرر المعنوي بالتحلل من معيار الحلال والحرام.
والكلام عن الحكم التكليفي يستتبع أيضًا النظر في الحكم الشرعي الوضعي (الآثار المترتبة على التصرفات) فيما لو وقعت ممن لا يلتزمون بالشريعة - وهو الأغلب في ظل التخلف عن موكب العلم - كأحكام النسب، والنفقات والإرث.
هذا، ولا بد من مراعاة حكم الشريعة فيما ينجم من آآثار عن أي تصرف، سواء كان جلالًا أم حرامًا، ذلك أن ارتكاب ما حرم من أمور لا يعفى من النظر في النتائج المترتبة عليه، فالمحرمات لا يقتصر أثر ضررها على مرتكبيها - وهم من غير المسلمين أو غير
(1) أخرجه مسلم في صحيحه.