بها لإرادة الله، وإيجاد الموانع من نفاذ المشيئة كما قيل، وهو ادعاء عجيب لأن مراد الله لا يعرف للإنسان إلا بعد وقوعه وإرادته تمضي طبقًا لما يشاء سبحانه ولا راد لأمره وهذا مقتضى العقيدة الإيمانية الصحيحة في مسألة القضاء والقدر: فالعلمُ بالمقدور علمًا سابقًا لوقوعه هو مما اختص الله به، ولا يتخلف عنه القضاء الواقع، وإن الذي يقع فعلا - مهما تخللت من أسباب شتى أو قامت من موانع وصوارف - هو المقدور المغيب سواء كان ظهوره إلى عالم الشهادة مباشرة للأسباب الظاهرة أو عقب تدخل أسباب غريبة عن مجرى الأمور المعتادة مما يستدفع به المكروه أو يستجلب به المرغوب.
وما قواعد الوراثة إلا نظم وأسباب كونية أودعها الله في مخلوقاته يرفعها متى تعلقت بذلك إرادته سواء كان ارتفاعها حلالًا أو حرامًا، ذلك أن الحرام وازعه هو ما في نفوس المؤمنين من منزلة الخطاب والقوى الرادعة عن عصيانه، وليس هو الموانع القهرية في صورة المعجزة أو العقوبة المعجلة {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم} [1] .
والإرادة الإلهية نوعان:
? إرادة كونية نافذة دون حاجة إلى فعل يقدم عليه المخلوق أو كفّ يصدر منه بل يسخر الله من الأسباب ما يكفل نفاذ تلك الإرادة.
? وإرادة أخرى شرعية تقتضيها النصوص الآمرة أو الناهية، وهي نافذة بالاتلزام والمراعاة أو معطلة بالتمرد والعصيان أو الإهمال لأنها مناط التكليف وموضوع الخطاب. وابن تيمية ممن أشار إلى الفرق بين نوعي الإرادة وأوضح اللبس الناشئ عن عدم التمييز بينهما.
? وكمثال شرعي مشابه قضية التحكم في أصل الإنجاب نفسه بالعزل فقد جاء فيه الحديث عن جابر:"أن رجلًا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي"
(1) سورة هود 118/و 119