على أن ما يمكن أن يصحب هذه المنافع من المحاذير أو الضرر التي ستأتي مناقشة بعضها بالتفصيل يجب أن تطبق عليها المبادئ الشرعية المتعلقة بالضرر مثل (الضرر يزال) و (يتحمل أهون الضررين لتجنب أشدهما) .. الخ.
وقد قرر العلماء أنه لا يوجد في الكون ما هو مصلحة محضة، إذ في كل أمر جانب نفع وجانب ضرر (ولو بفوات غرض دنيوي مهما كان شأنه قليلا) ولذا تجب الموازنة بين المصالح والمفاسد لمعرفة ما هو الأغلب أو الغالب.
إن الشريعة بالرغم من تشجيعها البحث العلمي الذي يعتبر وسيلة من وسائل الكشف عن إبداع الخالق، وبالتالي الإقرار بوحدانيته وقدرته - إلا أنها تقضي بتجنب ما لا يتفق مع الأهداف العامة للشريعة، ويتعين من ثم تمحيص مكتسبات العلم الحديث في ضوء القواعد الشرعية، وذلك بالتفرقة بين الأساليب المحرمة لاصطدامها بأصول الشريعة، والأساليب المشروعة المحققة لمصالح معتبرة لا تتعارض مع الشريعة [1] .
هذا وإن الذي يمدنا بالحلول والمعالجات للآنار والنتائج هو ما في الشريعة من غنى مصدره ما بنيت عليه من قواعد ومراعاة معاني النصوص وعللها وهي لا تتناهى ولا تضيق بكل ما يجد من حوادث وقضايا، وعلى سبيل التنويه فإن من الصيغ الشرعية التي تتصل بهذه الموضوعات أحكام النسب إثباتا ونفيًا، وأحكام اللعان، واثر الولادة التي ينشأ عنها النسب بصورة طبيعية مهما كانت ملابسات الحمل حتى باستدخال النطفة بتعبير الفقهاء، وقاعدة الولد للفراش وللعاهر الحجر وهو نص حديث صحيح يعتبر على رأس النصوص المنظمة لهذه الزمرة الهامة من أحكام الشريعة.
هذا، وإنه لا بد للتوصل إلى فتوى صحيحة ترك العاطفة جانبًا والتعاون بين العلماء المتخصصين في علوم الطب والبيولوجيا وعلوم الفقه والقانون لتبادل المعلومات والوصول إلى نتائج سليمة، لأن حكم الشيء فرع تصوره.
(1) أساليب دكتاتورية البيولوجيا في ميزان الشريعة .. د. أحمد شرف الدين، ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام 141 - 143 بتصرف.