غير ذلك من أغراض غير مشروعة، ذلك أن هذا التغيير قد وسمته النصوص الشرعية أنه استجابة لأوامر الشيطان {ولآمرنّهم فليغيرن خلق الله} [1] ولا يدخل في هذا ما يقع لتلافي الضرر والأذى اللاحق بالإنسان. أو الناشئ معه بصورة مغايرة للمعتاد في جنسه، أي لا يدخل فيه ما يستهدف به العلاج أو الوقاية.
كذلك يجب الحذر من تبديل الفطرة والسجية التي طبع الله الناس عليها من حيث الميول التي تخلق مع الإنسان قابلة للخير والشر، ومستعدة للتأثير الصالح أو التغيير المفسد، والمراد إدانة تلك التصرفات في السجايا بغير وسائل التقويم المشروعة، مما يخرج الإنسان عن إنسانيته المتكافئة في النوازع، ليتحول إلى الاستخذاء والطاعة العمياء، أو التمرد والجموح الشرس.
حكم الاختبارات في مجال الهندسة الوراثية:
لا نزاع في مشروعية البحث العلمي في المجالات التي يتوقع منها النفع ولا يشمل ما يتعلق بسلامة الإنسان من الأمراض والعلل أو العلاج المبكر بما يؤمل معه زوال المعافاة أو تخفيفها، وينطبق هذا على أي مشروع تبذل فيه جهود فردية مشتركة، ومن ذلك مشروع الجينوم البشري الذي يهدف إلى معرفة أسباب الأمراض الوراثية والعلاج الجيني لها وبخاصة سرطان الثدي وسرطان المبيض ومعرفة التركيب الوراثي وقابلية حدوث أمراض معينة وإنتاج مواد بيولوجية وهرمونات يحتاجها جسم الإنسان للنمو والعلاج وقائمة الأمراض الوراثية تزداد يوميًا باكتشاف المزيد منها بسبب تسارع البحث العلمي.
وإذا كان في بعض الدراسات المتصلة بالعلم من حيث هو التفرقة بين النافع وغيره، فإنها لم يقصد بها إلا اطراح فئة من العلوم قامت على الاستخفاف بعقل الإنسان أو تحدي عقيدة الفطرة .. أما العلم الذي يصلح أن يكون - فضلًا عن نفعه المادي - مدرجة للنظر في الكون والتفكر في مالك الملك فإنه في دائرة التكليف والطلب.
وهذه المنافع كلها مما يندرج في الضروريات التي تؤدي رعايتها إلى حفظ النفس والنسل.
(1) سورة النساء /119