النوع الأول: القواعد الشرعيه التي هي أصول الشريعة وهي القواعد الأصلية، وهذه القواعد الشرعية لا بد فيها من خصائص ثلاث يحددها الامام الشاطبي في موافقاته:
1 -العموم والاطراد: أي أن هذه القواعد عامة لا يخرج عنها مكلف البتة0
2 -الثبات من غير زوال: أي ما أثبت واجبا فهو واجب إلي يوم القيامة وما اأثبت مندوبا فهو مندوب إلي يوم القيامة وما أثبت حراما فهو حرام إلي يوم القيامة0
3 -أن تكون حاكمة لا محكومة وذلك بأن يترتب عليها عمل وهو المقصود من الأدلة الشرعية 0
واذا فقدت أي خاصية من هذه الخصائص لم تصبح قاعدة أو دليلا شرعيًا - وتعني هذه الخصائص أول ما تعني أنها حقيقة ثابتة لا تتغير أبدا فهي أحكام ثابتة عامة مستمرة 0
النوع الثاني: القواعد التابعة هي مجموعة من القواعد الشرعية توجد منصوصة ومستقرأة من النصوص الشرعية، التي تتعلق بالواقع، هذه القواعد مثل سد الذرائع أو اعتبار المآلات أو السياسة الشرعية، ودفع أعلي المفسدتين باحتمال أدناهما أو الاستحسان إلي غير ذلك من القواعد الشرعية التي تتعلق بالواقع، وهي أحكام شرعية ثابتة في نفسها، إلا أنها تتغير من وقت إلي آخر ومن شخص إلي آخر ومن واقع إلي آخر، فهي تعمل عند تغير الواقع الذي يتنزل عليه الحكم لحدوث بعض العوارض والموانع، ومن ثم يتغير الحكم لتغير الواقع، ويعود الحكم إلي ما كان عليه بعد زوال المانع أو العارض، ومن ثم التمسك بالحكم علي واقع غير الواقع خطأ وضلال، ويؤدي إلي مفسدة أعلي من المصلحة التي شرع لها الحكم الأصلي ومن ثم كان لا بد من الانتقال إلي الحكم الآخر 0
كما أنه عند التعارض بين الأحكام الشرعية يقدم الحكم الذي يستند إلي أحكام كلية ضرورية، عن الأحكام الراجعة إلي ما دون الضروري، كالنهي عن سب آلهة المشركين حتي لا يسبوا الله، مع أنه في الأصل مأذون فيه، فالحكم هنا هو عدم السب لما يترتب عليها من مفسدة تربو علي سب آلهتهم وهي سب الله سبحانه وتعالى، والنهي عن قطع الأيدي في الغزو أي عدم تطبيق الحدود فهذا حكم الله في الغزو وهو عدم تطبيق الحدود، وكذلك حكم الله في غير الغزو هو إقامة الحدود، فكلاهما حكم الله0
فإذا زال المانع وهو الغزو عاد الممنوع إلي حكمه الأصلي وهو الوجوب أي تطبيق الحدود، ولا يعني الانتقال من أحدهما إلي الآخر أنه تعطيل لحكم الله، أو تغيير من حقيقة الحكم الشرعي أو التدرج في التطبيق، إنما هو الانتقال من حكم شرعي إلي حكم شرعي آخر لاختلاف الواقع واختلاف المناط، ولما يمكن أن يترتب علي إقامتها من مفاسد تربو علي المصلحة المترتبة علي تطبيق الحكم الأصلي، فهي أحكام شرعية تحكم الواقع في أحواله المختلفة والقصد منها تحقيق المصالح الدنيوية والأخروية، ودرء المفاسد الدنيوية والأخروية بشرط ألا تتقدم الدنيوية علي الأخروية، فالمعتمد بإطلاق المصالح الأخروية، وكلها حكم الله، ولا يعني هذا أبدا تعطيلا للأحكام أو الحكم بشرع غير شرع الله أو التدرج0
كذلك عدم تطبيق حد السرقة في المجاعة، وذلك لان واقع تطبيق الحد غير موجود، فاختلف الواقع فكان الحكم الشرعي هو عدم القطع، وكلاهما حكم الله 0