الصفحة 17 من 25

نخلص من ذلك أنه من خرج عن شريعة محمد صلي الله عليه وسلم الناسخة إلي شريعة موسي او عيسي عليهما السلام المنسوخة فقد كفر كما أنه من خرج عن جزئية واحدة (التوجه إلي الكعبة) الناسخة والعدول عنها إلي ما سواها (الصخرة) المنسوخة فقد خرج من ملة الإسلام 0وذلك في نفس الشريعة 0

ب ـ يقول بن كثير في معرض حديثه عن الياسق الذي وضعه جنكيز خان عند قوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} المائدة (50) ـ ينكر تعالى علي من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل علي كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلي ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات بما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتي من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظرة وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها علي الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتي يرجع إلي حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير0 [1]

ويقول [فمن ترك الشرع المحكم المنزل علي محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلي غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر فكيف بمن تحاكم إلي إلياسا وقدمها عليه فمن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين 0] [2]

يتضح لنا هنا أن التحاكم إلي الشرائع المبدلة كفر كالتحاكم إلي الشرائع المنسوخة وإن كانت في يوم ما حكم الله ثم نسخ 0

يقول شيخ الإسلام بن تيمية[فدين الأنبياء واحد، وهو دين الإسلام، كلهم مسلمون مؤمنون كما قد بين الله في غير موضع من القرآن، لكن بعض الشرائع تتنوع فقد يشرع في وقت أمرا لحكمه ثم يشرع في وقت آخر أمرا آخر لحكمه، كما شرع في أول الإسلام لصلاة إلي بيت المقدس، ثم نسخ ذلك وأمر بالصلاة إلي الكعبة، فتنوعت الشريعة والدين واحد، وكان استقبال الشام ذلك الوقت من دين الإسلام 00 ثم لما نسخ صار دين الإسلام هو الناسخ وهو الصلاة إلي الكعبة 0

فمن تمسك بالمنسوخ دون الناسخ، فليس هو علي دين الإسلام، ولا هو متبع لأحد من الأنبياء، ومن بدل شرع الأنبياء وابتدع شرعا فشرعه باطل لا يجوز إتباعه كما قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} الشوري (21) ولهذا كفر اليهود والنصاري لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ، والله أوجب علي جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله ومحمد خاتم الرسل، فعلي جميع الخلق إتباعه وإتباع ما شرعه من الدين، وهو ما أتي به من الكتاب والسنة فما جاء به الكتاب والسنة فهو الشرع الذي يجب علي جميع الخلق إتباعه وليس لأحد الخروج عنه وهو الشرع الذي يقاتل عليه المجاهدون وهو الكتاب والسنة] [3] يتضح لنا من

(1) / انظر تفسير الحافظ بن كثير ج 2 ص67

(2) / يراجع البداية والنهاية للحافظ بن كثير 13/ 11

(3) / مجموع الفتاوي ج35ص364

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت