هذا النص تأكيد الأحكام السابقة بالنسبة للشرع المنسوخ أو المبدل فهل لدعوي التدرج مكان هنا أم أنه التلبيس في دين الله0
خامسا: عدم القدرة والعداء العالمي: [1]
يا سبحان الله!! كيف تتوفر القدرة علي عدم تطبيق شرع الله، ولا تتوفر القدرة علي تطبيق شرع الله هل هذا من أجل الخوف من العداء العالمي0
أخرج البخاري من حديث عائشة أن ورقة بن نوفل قال للرسول - صلي الله عليه وسلم: (ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي (وعند ابن حبان من حديث أبي هريرة أن رجلا جاء إلي الرسول - صلي الله عليه وسلم - وقال له: إني أحبك , فقال له الرسول - صلي الله عليه وسلم:إن البلايا أسرع إلي من يحبني من السيل إلي منتهاه"ولن يرضي المشركون عن مسلم مهما قال ومهما فعل حتي يصير مثيلا لهم في شركهم وكفرهم قال تعالى {وَلَنْ تَرْضَي عَنْكَ اليهود وَلَا النَّصَارَي حَتَّي تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَي اللَّهِ هُوَ الْهُدَي وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (120) " (البقرة (وقوله تعالى {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} البقرة(217) ولقد حوصر الرسول - صلي الله عليه وسلم - في شعب أبي طالب ثلاث سنين , حتي أكل هو وأصحابه ورق الشجر وكلأ الأرض , فهل سوغ هذا الحصار للرسول - صلي الله عليه وسلم - التنازل عن شيء مما أوحاه إليه الله؟ وحوصر كذلك هو وأصحابه في المدينة في معركة الأحزاب , فهل دفعه هذا الحصار أن يتنازل للكافرين عن شيء من هذا الدين؟ لا والله بل إن الابتلاء زاده - صلي الله عليه وسلم - وأصحابه يقينًا وثباتًا علي ما هم عليه00قال الله تعالى: {وَلَمَّا رَأَي الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (22(الأحزاب
في الحين ذاته ... كان موقف المنافقين ما قاله الله عنهم: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} 12الأحزاب00 {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِن ُفَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ? وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا ? وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} )الأحزاب (12 - 15 {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَي مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَي إليهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (57القصص) , والمنافقون ما التزموا بمنهج محمد - صلي الله عليه وسلم - إلا خوفا علي أنفسهم من أن تدور عليهم الدوائر ويقول تعالى: {فَتَرَي الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَي أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَي اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَي مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (52"(المائدة) 0"
يقول الأستاذ الشهيد - كما نحسبه - سيد قطب رحمه الله: ثم يعرض - القرآن -مظهرًا - آخر- من مظاهر النفاق في سلوكهم؛ حين يقعون في ورطة أو كارثة بسبب عدم تلبيتهم للدعوة إلى ما أنزل الله وإلى الرسول؛ أو
(1) 4 / يقول العلامة سيد قطب ـ رحمه الله ـ في الظلال 3/ 1543: فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها. وقال: فهي حدود الطاقة إلى أقصاها .. بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها ا- هـ.