الصفحة 13 من 25

فإن الله يقول: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا} ، قالوا: أفرأيت الربا فإنه أموالنا كلها؟ قال: لكم رؤوس أموالكم، إن الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} قالوا: أفرأيت الخمر، فإنه عصير أرضنا لا بد لنا منها؟ قال: إن الله قد حرمها، وقرأ: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ، فارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض، فقالوا: ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يومًا كيوم مكة، انطلقوا نكاتبه علي ما سألناه. فأتوا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالوا: نعم لك ما سألت، أرأيت الربّة ماذا نصنع بها؟ قال: اهدموها، قالوا: هيهات، لو تعلم الربة أنك تريد هدمها لقتلت أهلها ... فقال عمر بن الخطاب: ويحك يا ابن عبد يإليل ما أجهلك! إنما الربة حجر، فقالوا: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب، وقال لرسول الله صلي الله عليه وسلم: تولّ أنت هدمها، فأما نحن فإنا لا نهدمها أبدًا، قال: سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها، فكاتبوه (0

ولفظ الإسلام في أول الحديث اسم جنس محلي بالألف واللام، فيشمل كل أحكام الإسلام - أي الاستسلام لله الخالص بقبول شرعه وحده ورفض ما سواه فمن أسلم لله ولغيره كان مشركا ومن لم يستسلم كان مستكبرا والمشرك به والمستكبر كلاهما كافر0

وأما الإجماع: فإنه قد ثبت بالتواتر أن الخلفاء الراشدين الأربعة وولاتهم وقضاتهم كانوا يطبقون الإسلام كاملًا، ولا يتدرجون في التطبيق، وهذا أمر متفق عليه بين علماء الإسلام0

الإجماع علي وجوب قتال الممتنعين عن الشرائع:

يقول شيخ الإسلام (كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين. فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتي يُصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتي يؤدوا الزكاة، وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق، وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة، وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة، وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلي إن يُسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها - إلي أن قال- قال الله تعالى: {وقاتلوهم حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتي يكون الدين كله لله0 [1]

ويقول أيضًا (وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم علي قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخَمس ويصومون شهر رمضان. وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون علي منعها وإن أقروا بالوجوب، كما أمر الله. وقد حكي عنهم أنهم قالوا: إن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله: {خذ من أموالهم صدقة} وقد سقطت بموته0 [2]

(1) 1 / (مجموع الفتاوي) 28/ 510 - 511

(2) 2 / الفتاوى الكبرى 3/ 534

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت